طالبت شركات إسبانية كانت لها علاقات تجارية بالجزائر حكومة بلادها تعويضها عن خسائر تقدّر بأكثر من 1.7 مليار أورو، جراء تسبّبها في توقف شبه تام لصادراتها، عقب انقلاب موقف رئيسها بيدرو سانشيز فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية وانحيازه للمخزن.
وتشير بيانات جديدة نشرتها وزارة الصناعة الإسبانية، أنه “في الفترة بين شهري جوان 2022 وجوان 2023، أي بعد 13 شهرا من القطيعة الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا على خلفية انقلاب موقف رئيس الحكومة لصالح الطرح المخزني في قضية الصحراء الغربية، لم تصدّر شركات البلد الأوروبي إلى الجزائر سوى 271.3 مليون يورو، مقابل 1.748 مليار أورو خلال الفترة ذاتها من العام الذي قبله، ما يمثل تراجعا بـ87 بالمائة”.
وأفاد الموقع الاقتصادي المتخصّص “دي أوبجاكتيف”، أن “الشركات الإسبانية المتضرّرة من القطيعة التجارية مع الجزائر تطالب الحكومة بتعويضات تصل إلى 1.748 مليون يورو”، واصفا وضع المؤسسات التي توقفت عن التصدير نحو الجزائر بأنه “ميؤوس منها بعد 13 شهرا من بداية الأزمة، خصوصا بعد تصريحات وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف قبل أيام، والتي استبعد من خلالها حدوث أي تغيير قريب في العلاقات مع إسبانيا على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي”.
ووفق ذات الموقع ، أجرى مكتب الاستشارات Intermodal Forwarding دراسة في شهر مارس الماضي أظهرت أن ” أكثر من 600 شركة إسبانية قد تضرّرت بصفة مباشرة من الأزمة الاقتصادية مع الجزائر، بعد الانقلاب المفاجئ في موقف رئيس حكومة مدريد بشأن النزاع في الصحراء الغربية”، مشيرا إلى أن “المساعدات التي وعدت بها حكومة مدريد تصل ببطء ما يدفع بالعديد منها نحو طريق الإفلاس مباشرة”
هذا واستمرت الصادرات الجزائرية بالتدفق نحو إسبانيا وفي مجملها غاز ونفط ومشتقات بترولية، الضرورية لدوران عجلة الاقتصاد في هذا البلد الأوروبي.
وتشير بيانات هيئة تسيير ومراقبة مخزونات الطاقة الإسبانية “كوريس” إلى أن “سوناطراك ما زالت بين أوائل موردي الغاز إلى إسبانيا من طبيعي وغاز مسال، فضلا عن كميات أخرى من النفط الخام”، يضاف إلى ذلك “الأرباح التي جنتها سوناطراك من منشأة نقل الغاز ميدغاز والتي حققت أرباحا وصفت بالقياسية عام 2022، وبلغت 135.9 مليون أورو منها نحو 70 مليون يورو تعود للشركة الوطنية للمحروقات، و66 لشركة ناتيرجي الإسبانية وشريكها صندوق الاستثمار الأسترالي بلاك روك”.
للإشارة، فإن أرباح الشركة الوطنية من عمليات توزيع الغاز في السوق الداخلية الإسبانية بلغت في 2021 نحو 50 مليون أورو، بالنظر لكونها تحوز على أسهم تقدّر بـ4.4 بالمائة من شركة “ناتورجي” وتتعلق بغاز ناتورال فينوسا سابقا.
للتذكير، سبق أن أكّد أركادي وزير المالية والنموذج الاقتصادي الاسباني، في تصريح سابق أن أكثر من 1400 شركة إسبانية تأثرت بسبب الأزمة مع الجزائر.
وضعت الأزمة بين الجزائر وإسبانيا العديد من الشركات الاسبانية في أزمة خاصة وأن حجم الأعمال التجارية التي تبلغ 230 مليون دولار سنويًا بين إسبانيا والجزائر ستضيع.
ودعت اسبانيا الشركات التي لديها مؤسسة أو فرع إنتاج واحد على الأقل ويتأثر نشاطه بالأزمة الدبلوماسية بين إسبانيا والجزائر إلى التسجيل للحصول على تمويل، حيث سيسمح لهم ذلك بالحصول على سيولة كافية لمواجهة شلل الطلبات.
وقال الوزير الاسباني أن هناك أكثر من 1400 شركة لها مصالح تجارية في الجزائر تأثرت بسبب الأزمة،مشيرا أنه تم توفير ما يصل إلى 30 مليون أورو لتعويضهم وللتعامل مع الخسائر الاقتصادية المحتملة المسجلة .
ومن بين أكثر الشركات التي تعرضت الى الخسارة شركة ” XAVI MORETBEGOÑA “توريس، بالإضافة إلى ذلك، أكدت ” Arcadi Spain ” أن جميع الشركات ستحصل على تويل يتراوح بين 20 ألف أورو وخمسة ملايين أورو. حسب الغرض من التمويل وحجم الشركة وحجم الطلبات الملغاة أو الفواتير المعلقة من ستة أشهر.
واشترطت اسبانيا على الشركات التي تأثرت بالأزمة سداد القرض في غضون خمس سنوات في حالة تمويل رأس المال العامل وما يصل إلى عشر سنوات سنوات للاستثمارات الجديدة.
وسبق أن حذرت الصحافة الاسبانية من تبعات عواقب الأزمة مع الجزائر على الاقتصاد الاسباني ومكانتها الدولية.
وقالت الصحافة الإسبانية أن “هناك العديد من الأشياء المجهولة التي تحيط بتورط إسبانيا مع الجزائر وأحدها هو ما إذا كانت حكومة بيدرو سانشيز قد أخطأت في قياس عواقب تغيير الموقف التاريخي بشأن الصحراء الغربية”،مشيرة انه “من بين تبعات الأزمة هو فقدان تأثير إسبانيا كجسر ورابط للثقة داخل الاتحاد الأوروبي في المنطقة المغاربية”
وتابع الموقع أن “إسبانيا أضحت يوما بعد يوم تفقد نفوذها كجسر ورابط موثوق به داخل الاتحاد الأوروبي في جوارها الجنوبي”، كما ان “الموقف المتغير لبلادهم اتجه القضية الصحراوية فاجأ الجميع والشارع الاسباني بصفة خاصة حيث أضحت بلادهم تشارك في صراع لم تذهب فيه حتى فرنسا والتي تعتبر قوة بالنظر إلى اسبانيا”.
بالإضافة إلى ذلك ، قد يعرض التوتر التجاري آلاف الوظائف الإسبانية للخطر وتضيع البلاد فرصة لتصبح مركزًا أوروبيًا في مسائل الطاقة. في وقت يبحث فيه الاتحاد الأوروبي بشكل يائس عن أسواق بديلة للغاز الروسي.
ق.إ
