وقّع بنك السلام إتفاقيتين للتعاون و دعم المؤسسات الجزائرية في مجال تمويل المشاريع، التجارة و التصدير.
وحسب بيان للبنك، فإنه “وعلى هامش الإجتماع السنوي للبنك الاسلامي للتنمية المنعقد بجدة من 11 الى 13 ماي 2023 تم اليوم توقيع اتفاقيتن للتعاون و دعم المؤسسات الجزائرية في مجال تمويل المشاريعو التجارة و التصدير بين مصرف السلام الجزائر ممثلا بمديره العام ناصر حيدر و المؤسسة الاسلامية لتنمية القطاع الخاص ICD و كذا المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة ITFC ممثلتين برئيسهما التنفيذي الدكتور “هاني سالم سنبل”.
ويستفيد مصرف السلام الجزائر من خبرة و دعم المؤسستين التابعتين للبنك الاسلامي للتنمية BID لمرافقة متعامليه و الشركات الجزائرية الراغبة في الإستثمار و تطوير مشاريعها بالجزائر.
للتذكير، فاقت المبالغ التي استطاعت رصدها شبابيك الصيرفة الإسلامية عبر البنوك العمومية لحد الآن 5000 مليار سنتيم في انتظار الإحصائيات الرسمية الدقيقة وهو مبلغ معتبر جدّا قابل للزيادة، غير أنّ تفعيل إستغلاله وبعث معاملاته تعتريه بعض العوائق التي في كلّ مرّة ترفعها اللجنة المتابعة للمشروع للسلطات العليا في البلاد وهو ما تتجاوب معه هذه الأخيرة، ما يعكس الإرادة السياسية القوية لبعث الصناعة المالية، خاصة في ظل الترويج للصناعة المالية والصيرفة الإسلامية في الجزائر .
وسبق أن نشّط كل محمد بوجلال وكمال بوزيدي عضوا المجلس الإسلامي الأعلى بالجزائر، ندوة علمية بالمتحف الجهوي للمجاهد لفائدة أئمة ومرشدات الولاية للتعريف بالصيرفة الإسلامية ومناقشة الإشكالات التي تعتريها، وكشف اللبس من الناحية الفقهية عن هكذا معاملات، وتوضيح الرؤية من الجانب الديني للمواطنين لينخرطوا أكثر في مثل هذه المعاملات الإسلامية، حيث تعرف الصناعة المالية الإسلامية تطوّرا محسوسا، غير أنّه لم يرق بعد- حسب محاضرين- لما يرتجى منه ليكون رافدا من الروافد الاقتصادية للبلاد، خاصة وأنّ” الإرادة السياسية، كما صرّح بوجلال وبوزيدي موجودة من خلال التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون أمام الشعب الجزائري بمرافقة الصناعة المالية وتطويرها”. ويرى الدكتور محمد بوجلال بأنّ “واقع الصيرفة الإسلامية بعيد بعض الشيء عن ما تصبو إليه اللّجنة المتابعة لمشروع الصناعة المالية الإسلامية والتي تطمح إلى خلق بنوك إسلامية متخصصة وليس الاكتفاء فقط بشبابيك الصيرفة الإسلامية المستحدثة منذ 2020 عبر البنوك العمومية الستّة”، مضيفا أنّه و”باستثناء بنكا البركة والسلام اللذان يعتمدان الصيرفة الإسلامية لا توجد بنوك أخرى متخصصة إسلامية”
وانتقلت البنوك منذ شهر سبتمبر الفارط لمرحلة جديدة من تعميم الصيرفة الإسلامية عبر تصويب نظرها نحو تمويل المشاريع والصفقات العمومية والخاصة مواكبة لقانون الاستثمار الجديد، بدل الاكتفاء بتمويلات المرابحة لاقتناء التجهيزات الكهرومنزلية والعقار، إضافة إلى المسارعة لإطلاق صيغ لقروض الشباب مطابقة للشريعة الإسلامية لتمويل مشاريع “أناد” أو الوكالة الوطنية لدعم وترقية المقاولاتية.
يأتي ذلك في وقت تعرف خدمات ومنتجات الصيرفة الإسلامية المطابقة للشريعة طلبات كثيرة و الموجّهة للمتعاملين سواء أفرادا أو مهنيين أو شركات التي تواكب تطلعاتهم، وتلبي احتياجاتهم كالتمويل الاستهلاكي، البيع بالتقسيط للمنتجات المصنّعة محليا، التمويل العقاري، التمويل الإيجاري، التجارة الخارجية وحسابات الاستثمار المتنوعة.
وتلقى منتجات الصيرفة الإسلامية إقبالا كبيرا من قبل المواطنين من خلال فتح حسابات بنكية ،حيث تشير ارقام بنك القرض الشعبي الوطني على سبيل المثال لا الحصر أنه في مدة تقل عن شهرين تم فتح أكثر من 200 حساب بنكي لفائدة الراغبين في الاستفادة من هذه خدمات الصيرفة الإسلامية عبر الوطن.
وتلقت الحكومة تقارير حول نتائج تطبيق صيغ الصيرفة الإسلامية في البنوك والتي أظهرت خلل في الجانب القانوني والتنظيمي، حيث أظهر التقييم السنوي، أن “تجربة الصيرفة الاسلامية ما زالت متعثرة لأسباب عديدة، كما أن الجانب التنظيمي حوله بعض التحفظات الاخلاقية والقانونية”.
وحسب مختصين، فإن “قانون الصيرفة الاسلامية يحتاج لتفصيل في بعض مواده، وعلى رأسها الهيئة الشرعية للإفتاء، والتي يرى البعض أنها تكون في هيئة تنفيذية وليس في المجلس الاسلامي الذي هو هيئة استشارية، إضافة إلى “تعارض المصالح حيث أن أعضاء الهيئة الوطنية يتواجدون في أكثر من لجنة فتوى على مستوى البنوك، وهذا غير معمول به في الدول التي اختارت هذا النظام”.
واستغربت الاكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية الخلل التنظيمي وغير الأخلاقي في الجزائر.
هذا وبدأت البنوك العامة في الجزائر بالعمل بالتمويل الإسلامي على أمل جذب الجزائريين الذين لا يملكون حسابات مصرفية ولا يتعاملون مع مصارف البلاد، بهدف إعادة جزء من الاقتصاد غير الرسمي إلى النظام المالي أما التنفيذ الفعلي لآليات ومنتجات الصيرفة الإسلامية، فبدأ بعد بدء المعاملات المذكورة في بنكين حكوميين على أمل تعميمها على باقي البنوك الحكومية والخاصة.
وتهدف الخطوة الأخيرة إلى استقطاب الكتلة المالية الضخمة الناشطة في السوق الموازية، مع امتناع قطاع كبير من الجزائريين عن التعامل مع البنوك التقليدية. فالبنك الوطني الجزائري، قام قبل أيام بطرح تسعة منتجات مالية في الأسواق، وافقت عليها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
ق.و
