شهدت أسعار صرف العملة الأوروبية الموحدة “الأورو” مقابل الدينار الجزائري ارتفاعا جنونيا في السوق السوداء بالجزائر العاصمة.
ووصل سعر 100 أورو في ساحة بورسعيد بالجزائر العاصمة إلى 22500 دينارا جزائريا للشراء و22700 دينارا للبيع، فيما إرتفع الدولار الأمريكي هو الآخر في السكوار عند 20700 دينار جزائري للبيع ومقابل 20500 دينار جزائري للشراء.
أما الدولار الكندي، استقر في السوق الموازية عند 15000 دينارا جزائريا للبيع و 14800 دينارا للبيع على مستوى السوق الموازية، وفي المقابل، ظل الجنيه الإسترليني في السكوار عند 25700 دينار جزائري للبيع، و 25500 دينار جزائري للشراء.
وفي ظل صعود أسعار النفط الخام على مدار الأسابيع الأخيرة ، سادت توقعات بإرتفاع مداخيل إضافية غير متوقعة على الحكومة .
في المقابل وحسب تقارير في الشأن الإقتصادي، سجلت أسعار النفط الخام أعلى مستوى لها منذ نحو 10 أشهر مدفوعة بارتفاع الطلب وانحسار المخاوف من انكماش الاقتصاد الصيني، واستمرار سياسة التخفيض الجماعية من طرف تحالف “أوبك+”، فضلا عن تقليص حصص أحادية من طرف دول أخرى عضوة بهذا التكتل.
زبلغ سعر مزيج خام “برنت” بحر الشمال وهو النفط المرجعي للبترول الجزائري “صحارى بلند” 90.37 دولار للبرميل في حدود الساعة الثانية والنصف زوالا بتوقيت الجزائر، بارتفاع نسبته 1.54 بالمائة مقارنة بسعر الافتتاح صباحا (+1.37 دولار).
واللافت أن هذا المستوى من أسعار خام برنت هو الأعلى له منذ 17 نوفمبر الماضي عندما سجل 90.10 دولار للبرميل حينها.
وعلى نفس المنوال بلغت أسعار مزيج خام غرب تكساس الأمريكي (WTI) في نفس التوقيت 87.32 دولارا للبرميل، بارتفاع نسبته 2.07 بالمائة (+1.77 دولار)، ويجب العودة إلى 11 نوفمبر 2022 لملاحظة مستوى أسعار خام غرب تكساس الأمريكي في نفس مستواها .
من جهته، رفع بنك الاستثمار البريطاني “باركليز” توقعاته لأسعار النفط الخام سنة 2024 المقبل إلى مستوى 97 دولارا للبرميل من خام برنت. ويرجّح خبراء المصرف البريطاني أن يؤدي تباطؤ نمو إمدادات النفط من خارج تحالف “أوبك +”، فضلا عن استمرار خفض الإنتاج من دول المجموعة، إلى ارتفاع أسعار النفط.
وحسب متابعين، فإن “سياسة تحالف أوبك+ المستمرة في تخفيض الإنتاج كان لها مفعولها على الأسواق، بالنظر إلى حجم التخفيض الجماعي والأحادي من طرف التكتل بمستوى يفوق 1.7 مليون برميل يوميا. وقبل أيام صرح نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن بلاده اتفقت مع الشركاء في منظمة أوبك على معايير لمواصلة خفض الصادرات، دون الإعلان عنها، وهو تأكيد جديد على استمرار سياسة تقليص الإنتاج في الفترة القادمة”.
كما سجلت مبيعات المشتقات النفطية في الولايات المتحدة والصين ودول أخرى ارتفاعا في الفترة الأخيرة إيذانا بارتفاع الطلب وزيادة الاستهلاك.
هذا و قررت المملكة العربية السعودية، تمديد الخفض الطوعي لإنتاج النفط بمقدار مليون برميل يوميا لثلاثة أشهر الى غاية شهر ديسمبر المقبل، وبهذا القرار سيكون إنتاج المملكة في ما يقارب 9 ملايين برميل يوميا خلال أكتوبر ونوفمبر وديسمبر المقبل.
ومن شأن هذه التطورات أن تدرّ مداخيل إضافية للخزينة العمومية لم تكن متوقعة بالنظر لمستويات النفط في الأشهر الماضية، خصوصا وأن الحكومة تستعد لمناقشة مشروع قانون المالية التصحيحي (التكيملي) قبل الإفراج عن مسودة قانون المالية لسنة 2024.
ووفق مستويات البرميل الحالية، فإن” الجزائر تكون قد كسبت نحو 20 دولارا لكل برميل واحد مقارنة بمستواه في الأشهر الماضية والذي نزل في فترات متقطعة إلى حدود 71 دولارا على غرار مارس وماي وجوان وجويلية، قبل أن يبدأ رحلة الصعود منذ أوت الماضي”.
ويرجع مختصون صعود أسعار الخام بهذا الشكل إلى ” ارتفاع نسبي للطلب، وعامل آخر أساسي يتعلق بالعربية السعودية، فالكل ظل يترقب قرار المملكة العربية السعودية أكبر مصدر حالي للنفط، بالإبقاء على نسبة التخفيض بمليون برميل يوميا، للثلاثة أشهر المقبلة أي أكتوبر ونوفمبر وديسمبر، وهو ما أكدته وزارة الطاقة السعودية مؤخرا”.
زيادة ان ” التوافق الكبير بين روسيا والسعودية للتحكم في السوق النفطية داخل أوبك + كان له أثره أيضا على الأسعار، خصوصا أن الرياض وموسكو تدفعان نحو أسعار نفط لا تقل عن 80 دولارا للبرميل على الأقل، الأولى لتمويل سياستها التنموية الداخلية والاقتصادية وأهدافها المسطرة، والثانية لتمويل مخلفات الحرب في أوكرانيا”
ق.إ
