عرفت قيمة الدينار الجزائري إرتفاعا أمام الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ في ظرف 10 أشهر الأخيرة ، حسب ما أوضحه رسم بياني منشور عبر الموقع الإلكتروني لوزارة المالية.
وتشير تقارير إخبارية نقلتها مواقع مهتمة بالشؤون الإقتصادية أن ” سعر الدينار لا يزال يتحسّن مقارنة بالعملة الأمريكية الدولار”، وفق منشور للمديرية العامة للتقدير والسياسات بوزارة المالية، والذي يحدّد معدل الصرف الشهري للدينار أمام العملة الأمريكية الدولار شهر أفريل 2023، بـ135.44 دينار جزائري مقابل كل وحدة من العملة الأمريكية مقارنة مع 145.8 دينار لكل دولار أمريكي شهر جوان 2022، أي ارتفع بـ10.36 دينار في ظرف 10 أشهر، وفق المؤشرات الاقتصادية المحيّنة إلى غاية الثلاثاء الأخير الموافق لـ15 أوت، حسب ما تشير إليه ذات التقارير.
وأرجع مختصون ارتفاع سعر صرف الدينار بشكل مستمر أمام العملة الأمريكية الدولار منذ أزيد من سنة لعوامل داخلية وأخرى خارجية، وتشمل الأسباب الداخلية “تحسن الصادرات الكلية للجزائر بما فيها الصادرات النفطية من بترول وغاز والصادرات خارج قطاع المحروقات”، فكلما ارتفعت صادرات دولة ارتفعت قيمة عملتها، حيث سجل ارتفاع الصادرات خارج المحروقات من 6 مليار دولار السنة الماضية إلى 7 مليار هذه السنة، فيما يرتقب أن تقارب 10 مليار دولار نهاية 2023، وهو ما يُبشّر باستمرار تحسّن سعر صرف العملة الوطنية.
هذه العوامل من شأنها تساهم في تحسين سعر صرف الدينار، فضلا على ” تعاظم مدّخرات احتياطي الصرف التي ارتفعت من 40 مليار دولار سنة 2021 إلى 64 مليار دولار نهاية سنة 2022 ومطلع 2023″، وعوامل أخرى على” غرار تدخل بنك الجزائر لرفع قيمة الدينار أمام الدولار الأمريكي وحتى أمام عملة الأورو، وهذا للتحكّم في مستوى التضخم والتمكن من ضبط الأسعار في السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن الجزائري”.
وبخصوص العوامل الخارجية، تتمثل في “بروز ملامح عالم جديد متعدد الأقطاب يبحث عن التحرّر من إلزامية التعامل بالدولار الأمريكي، ولجوء بعض الدول إلى التخلي عن استعمال العملات الأجنبية أدّى إلى تقلّص الطلب على العملة الأمريكية مؤخرا، وهو ما خفّض سعرها بشكل ملحوظ عالميا، وهو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع سعر الدينار الجزائري أمام الدولار الأمريكي”،زيادة على أن” الدول مهتمة بقمة جوهنسبورغ أو ما يعرف بقمّة بريكس، حيث سيتحدّثون عن سياسة نقدية ومالية جديدة ونظام مالي يُكرّس استخدام العملات المحلية، خاصة أن 23 دولة قدّمت طلب الانضمام رسميا و40 أخرى أعلنت اهتمامها بالتكتّل، وهو ما قد يرفع عدد الدول الهاربة من الدولار إلى 60 دولة، الأمر الذي يهدّد العملة الأمريكية بانخفاض جديد في المرحلة المقبلة”.
في ذات السياق، يتوقّع الخبراء في الشأن الإقتصادي، أن “يصبح الاقتصاد الجزائري مهيكلا بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة مع تحسّن سعر صرف العملة الوطنية ما سيساهم في التصدي للأزمات المستقبلية بشكل أحسن”، معتبرين أن” تحسّن مؤشرات الميزان التجاري والذي حقّق 17 مليار دولار العام الماضي، لعب دورا كبيرا أيضا في انتعاش الدينار”.
في المقابل ومنط أشهر ،تعرف أسعار العملة الأوروبية “الأورو” ارتفاعا مقابل الدينار ،حيث وصل سعر 100 أورو في السوق السوداء “السكوار” ، إلى 22500 دينار جزائري للشراء ومقابل 22700 دينار جزائري للبيع، أما الدولار الأمريكي فقد بلغ 20700 دينار جزائري للشراء ومقابل 20900 دينار جزائري للبيع.
وأرجع متتبعون الوضعية إلى فتح المجال أمام استيراد السيارات وعودة رحلات العمرة والحج، والتنقل الخارجي بعد جائحة كورونا، وغيرها من العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي ساهمت في ارتفاع قيمة الأورو
يأتي ذلك، في وقت أشارت التقارير الرسمية للسنة الماضية وجود فائض في الميزان التجاري، إلا أن ذلك لم ينعكس كثيرا على قيمة العملة الوطنية التي تظل في مستويات منخفضة ،حيث انعكس انخفاض قيمة الدينار على الأسعار بشكل كبير، خاصة أن الاستيراد يمس كل القطاعات الحيوية في البلاد الأسعار بشكل كبير، خاصة أن الاستيراد يمس كل القطاعات الحيوية في البلاد.
وفي سبتمبر الماضي، أظهرت أسعار الصرف للأوراق النقدية وصكوك السفر بالدينار الجزائري التي ينشرها البنك الجزائري المركزي أسبوعيا تراجع قيمة الأورو في التعاملات الرسمية، فقد بلغ سعر شراء الأورو الواحد 138.42 دينار، والبيع وصل إلى 146.92 دينار.
ويتوافق هذا الارتفاع مع الانتعاش الذي يحققه الأورو في السوق الدولية مقابل الدولار، بعد التهاوي الذي سجل مع بداية الخريف الماضي، ووصل سعر الأورو مقابل الدولار الى مستوى 1.0714 ، حيث كان قد حقق مكاسب وصلت حتى 1.0804 ، وذلك رغم الارتفاع الذي حققته العملة الأميركية ، بعدما انخفض مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بأقل مما كان متوقعًا في جانفي عندما جاءت وتيرة نمو الأسعار الإجمالية عند 6.4 بالمئة ، بانخفاض من 6.5 بالمئة سابقًا، وأعلى من 6.2 بالمئة المتوقعة بالإجماع ، في حين أن معدل التضخم الأساسي انخفض بمقدار 10 نقطة أسس فقط. عند نقطة 5.6 بالمئة
