تصدرت الجزائر المرتبة الثانية في قائمة كبار مصدري الغاز إلى أوروبا عبر الأنابيب، بعد النرويج التي احتلت المرتبة الأولى، وقبل ثلاثة دول أخرى منها روسيا.
وتشير المعطيات التي نشرها المهندس وائل حامد عبد المعطي ، خبير الصناعات الغازية لدى منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول “أوابك” والتي تتضمّن خريطة تدفقات واردات الغاز عبر الأنابيب إلى دول الإتحاد الأوربي إلى طلبيات الشراء وهي الطلبيات التي تشمل فقط الغاز الذي يتم تصديره عبر الأنابيب ولا تدرج فيها شحنات الغاز الطبيعي المسال.
حسب الخريطة” أتت النرويج في المرتبة الأولى بمعدل 252.9 مليون متر مكعب في اليوم وهو أقصى معدل تليها بعد ذلك الجزائر في المرتبة الثانية بمعدل 92 مليون متر مكعب في اليوم”.
وجاء روسيا في المرتبة الثالثة بمعدل 82 مليون متر مكعب في اليوم، وهو من أعلى المعدلات التي تحققها في منذ بداية العام الجاري.
وتأتي في المرتبة الرابعة أذربيجان بمعدل 21 مليون متر مكعب في اليوم، وهو أقل من مستوياته المعهودة حسب الخبير وائل حامد عبد المعطي، أما في المرتبة الخامسة تأتي ليبيا بمعدل 5.3 مليون متر مكعب في اليوم من الغاز.
وبخصوص إجمالي الكمية المتدفقة إلى دول الإتحاد الأوروبي من الغاز فبلغت حسب خبير “أوابك” 453 مليون متر مكعب في اليوم.
وقد أصبحت أوربا تعول على الغاز الجزائري خصوصا الدول المتواجدة جنوب القارة فتصدر الغاز الجزائري واردات الغاز الإيطالية لعام 2023، ونفس الشيء بالنسبة لإسبانيا حيث بلغت صادرات الجزائر من الغاز المسال مستويات قياسية هذا العام.
وتعد الجزائر أكبر مصدر للغاز في شمال إفريقيا، حيث تنتج حوالي 100 مليار متر مكعب في السنة، يتم تصدير أقل من نصفها بقليل ويتم استهلاك الباقي محليا، وهي كمية تريد الجزائر رفعها عبر مشاريع وصفقات جديدة.
للتذكير، كشفت بيانات رسمية لهيئة تسير ومراقبة مخزونات الطاقة الاسبانية ” Coresù ” تتعلق بواردات اسبانيا من النفط الخام ،أن حصة الجزائر ارتفعت بواقع 16 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، بكميات بلغت 280 ألف طن.
وبلغت حصة الجزائر إجمالا من واردات اسبانيا من النفط الخام خلال فيفري الماضي ما يقارب 6 بالمائة، في سوق تسيطر عليه الولايات المتحدة ونيجيريا والبرازيل والعراق والسعودية بنسب تتراوح بين 8 و12 بالمائة، ما يجعل الجزائر ثامن مورد لإسبانيا بالنفط الخام.
وعلى أساس سنوي بلغت صادرات الجزائر من النفط الخام نحو اسبانيا ما مجموعة 3 مليون و20 ألف طن، بحصة سنوية قدرت بما يقارب 5 بالمائة.
وحسب التقرير فإنه “منذ نهاية 2021 زادت اسبانيا حجم وارداتها من الخام الجزائري الذي ظل بعيدا عن اهتمامات مدريد لسنوات عكس الغاز الطبيعي، الذي تعتبر الجزائر أول مورد لمدريد بهذا المصدر الطاقوي”
ومقابل استمرار تدفق النفط الجزائري إلى اسبانيا إضافة للغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “ميدغاز”، فإن واردات الجزائر عبر القطاع الخاص ما زالت في حالة شبه توقف تام منذ جوان 2022”.
وسبق لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أن أكد على التزام الجزائر مع الدولة الاسبانية وشعبها والاستمرار في تزويدها بالغاز والمواد الطاقوية، لأنه في النهاية ليس رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، الذي سيستفيد منها ولكن شعب بلاده.
واردات الجزائر من اسبانيا تتم في الغالب من طرف القطاع الخاص الجزائري، وليس هناك منتجات استراتيجية، بل في معظمها استهلاكية ومواد أولية على غرار السيراميك، وهي متوقفة حاليا.
وكان خبراء ووسائل إعلام في اسبانيا قد اعتبروا قبل أسابيع بأن الجزائر انتقمت على طريقتها الخاصة من مدريد بعد مرور عام على نشوب الأزمة الدبلوماسية بين البلدين على خلفية ملف الصحراء الغربية، والتي انتقل مداها إلى القطاع التجاري والاقتصادي، وحسبهم فإن الجزائر استمرت في التصدير إلى اسبانيا من خلال الغاز والنفط ومشتقاته، مقابل جمود كلي في صادرات مدريد نحو الجزائر.
ق.إ
