تأطّر قانوني الصفقات العمومية والنقد : مستثمرون في إنتظار نصوص تنظيمية وتطبيقية

طالب مستثمرون بالتعجيل في الإفراج عن النصوص التنظيمية والتطبيقية المؤطّرة لقانون الصفقات العمومية وقانون النقد والصرف الجديد  والمتواجد معظمها على طاولة الأمانة العامة للحكومة.

وسبق أن  أودع نائب بالمجلس الشعبي الوطني قبل إختتام الدورة البرلمانية الماضية مقترح قانون يلزم الحكومة” بإرفاق مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان بالنصوص التنظيمية لاسيما القوانين ذات الطابع الاقتصادي”.

 وجاء في عرض أسباب اقتراح مشروع القانون أن “المقترح يشدد على وجوب إرفاق مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان بالنصوص التنظيمية المنصوص عليها، كما يأتي مقترح هذا المشروع حسب صاحبه بناء على التزام الحكومة بذلك على لسان الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان خلال مناقشة بيان السياسة العامة للحكومة أمام المجلس يوم 3 أكتوبر سنة 2022”

ها وأشار ذات النائب إلى أن “القانون يهدف إلى المحافظة على نوعية العملية المعيارية والابتعاد عن التصرف التعسفي في تفسير القوانين وتحقيق الأمن القانوني، وتتيح النصوص التنظيمية توضيح كيفية تنظيم مختلف المصالح حسب النصوص القانونية الأخرى أو تبين كيفية تطبيق هذه القوانين أو تكييف تطبيقها ما يساهم حسب المقترح في تجسيد مضمون القوانين على أرض الواقع خاصة ذات الطابع الاقتصادي”.

في سياق موازي، ثمّن مستثمرون دخول قانون الصفقات العمومية القانون النقدي والمصرفي الجديد حيز التنفيذ ،واعتبرتهما “قفزة هامة للدفع بالاستثمار في الجزائر ورفع العراقيل الإدارية عن المشاريع الجديدة”.

وترى الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل المواطنين ، أن “نشر القوانين الجديدة بعد فترة قصيرة من المصادقة عليها رسميا من طرف البرلمان بغرفتيه، يوحي برغبة قوية للحكومة في الشروع في تطبيق مضامين هذه القوانين في الميدان والتي ستعطي دفعا قويا للاستثمار، الذي صدر قانونه قبل سنة وكذلك نصوصه التطبيقية الثمانية”.

وطالبت الكنفدرالية بـ”المسارعة في الإفراج عن النصوص التطبيقية لقانوني الصفقات العمومية والنقدي والمصرفي، وأهمية تمرير قانون العقار الاقتصادي المتواجد على طاولة مجلس الأمة في القريب العاجل، أي بمجرّد عودة البرلمان والإفراج عن نصوصه التنظيمية هو الآخر”.

كما شدّدت على أن “استكمال إصدار القوانين لا يعني بالضرورة دخولها حيز التنفيذ، خاصة إذا كان جزء كبير من موادها مرتبط بنصوص تطبيقية تفصّل في كيفيات تنفيذها ميدانيا” مُؤكدة أنهم “كرجال أعمال وأرباب عمل يطالبون بإرفاق إصدار القوانين بنصوصها التطبيقية مباشرة”.

في ذات السياق، يرى خبراء أن “الحكومة ملزمة مستقبلا بالتنسيق بين كافة الوزارات والقطاعات الاقتصادية بالدرجة الأولى لإعداد النصوص التطبيقية في نفس فترة إعداد القانون وطرحه مباشرة للمصادقة في الحكومة بمجرد مناقشة القوانين وتمريرها في البرلمان لإختصار الوقت، وعدم تفويت الفرصة على مشاريع اقتصادية كبرى لا تزال تنتظر صدور النصوص المؤطرة للقوانين المسيّرة لها”،كما أن “كافة الهيئات والمؤسسات والوزارات المشاركة في إعداد النصوص التطبيقية كالجمارك والضرائب، والقطاعات الأخرى كالمالية والتجارة ملزمة بالتنسيق بشكل متواصل مع الوزارة الأم المعنية بإصدار قانون معيّن لمواكبة إعداد النصوص التطبيقية بالتوازي مع جاهزية القانون الأصلي، وهو ما سيحول دون الانتظار لأشهر أخرى ويؤجل العديد من المشاريع والملفات، وهو ما يتنافى مع ما سبق وأن أمر به رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون”، حسب ما أوردته تحليلات خبراء في الإقتصاد.

للإشارة ،يتضمّن مشروع قانون الصفقات العمومية إجراءات جزائية ضد المتحايلين عبر سنّ عقوبات ضدّهم تصل 5 سنوات سجنا.

وحسب تعديلات النواب لمشروع القانون المحدّد للقواعد العامة للصفقات العمومية، والتي بلغت 62 تعديلا،  سبق أن اقترح النواب  إضافة المادة 107 مكرّر التي تنص على” يعاقب بالحبس من 3 سنوات إلى 5 سنوات وبغرامة من 300 ألف إلى 500 ألف دينار كل مٌسيّر مصلحة متعاقد أو متعامل متعاقد تسبّب تقاعسه أو تساهله أو مشاركته في حصول تحديد مواصفات ومعايير بطريقة موجّهة إلى متعامل متعاقد معين، أو كل مواصفات غير مدرجة في دفتر الشروط بدون تبرير أو تحديد المعايير بدقة وموضوعية، تسريب معلومات لبعض المترشّحين قصد الإخلال بمبدأ المنافسة”

وحسب نص المادة ، فإن العقوبات تمس أيضا كل من يتورّط في” التلاعب بمعايير الترجيح في عملية التنقيط، سوء تقييم الاحتياجات، بمعلومات خاطئة أو مزيفة أو معدّلة، اللجوء المتكرّر إلى إبرام ملاحق وإلى صفقات التسوية، حذف بعض الاحتياجات التي تمّ إدراجها، في دفتر الشروط قصد تقديم العرض المالي الأقّل مبلغا إلغاء بعض الأشغال وإدراج أشغال جديدة بسوء نيّة، المشاركة في العمليّات الصورية للاستشارة، رفع اليد عن كفالة من التنفيذ أو الاقتطاع قبل الاستلام النهائي، كل تغيير غير مبرّر لأشخاص أو الهيئات المكلفة بمراقبة المشروع وعدم تقسيم المهام، كل الصور والممارسات الاحتيالية والانحياز والفساد في جميع مراحل الصفقة العمومية والملاحق والاستشارة”.

وحسب مندوبي التعديل، فإن ” أهمية كل تشريع جديد هو معالجة الاختلالات في القانون السابق ومحاربة الممارسات الفعلية التي عجز التشريع عن التصدي لها، منها تحديد مواصفات ومعايير بطريقة موجّهة إلى متعاقد معين، تسريب معلومات لبعض المترشّحين قصد الإخلال بمبدأ المنافسة، والتلاعب بمعايير الترجيح في عملية التنقيط، وسوء تقييم الاحتياجات بمعلومات خاطئة، أو مزيّفة أو معدّلة”.

وتهدف المادة إلى “منع اللجوء المتكرّر إلى الملاحق الإضافية لنهب أموال الصفقة المتبقية، والتسوية الإدارية للصفقات للعمل غير المشروع والمحاباة في المنح ثم التسوية، وحذف بعض الإجراءات ثم إدراجها في دفتر الشروط قصد تقديم العرض المالي الأقل، والتغيير غير المبرر للمشرفين على عملية مراقبة الصفقة بطابع الابتزاز، وبعض الممارسات الاحتيالية لرؤساء البلديات في إبرام الاستشارة بطرق احتيالية بمشاركة بعض المقاولات عبر سبيل المحاباة وتدوير الاستشارات فيما بينهم فقط”.

ق.إ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *