إلتقى رشيد حشيشي الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك بمقر المديرية العامة لسوناطراك الرئيس المدير العام لشركة ناتورجي، فرانسيسكو ريناس، بحضور ممثلين عن الشركتين.
وتناول الطرفان مستوى الشراكة القائمة بين المؤسستين في إطار عقود بيع وشراء الغاز الطبيعي البعيدة الأمد والتي أثبتت سوناطراك من خلالها دورها المحوري في ضمان إمدادات الغاز نحو إسبانيا وأوروبا بصفة عامة كونها ممونا آمنا وموثوقا به.
للتذكير، تحوز سوناطراك على 51 بالمئة من أسهم شركة ميدغاز إلى جانب شركة مدينة بارتنرشب التي تتقاسم أسهمها شركتي ناتورجي وبلاك روك بحصص متساوية.
وتتولى ميدغاز ضمان إمدادات الغاز الطبيعي عبر أنبوب الغاز الرابط بين بني صاف وألميريا الإسبانية.
بناء على هذه العلاقات التاريخية التي تربط “سوناطراك” و”ناتورجي” اتفق الطرفان على مواصلة التشاور حول المواضيع ذات الاهتمام المشترك لا سيما في ميادين الإمدادات بالغاز الطبيعي والطاقات الجديدة والمتجددة.
وخلال أكتوبر من السنة الفارطة، وقعت الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك و مجمع الطاقة الإسباني ناتورجي بالجزائر العاصمة، اتفاقية تتعلق بعقود بيع وشراء الغاز الطبيعي التي تربط الشركتين عبر خط أنبوب الغاز ميدغاز.
و من خلال هذا العقد، “اتفقت سوناطراك وشريكتها ناتورجي على مراجعة أسعار عقود توريد الغاز طويلة المدى الحالية، في ظل تطورات السوق الراهنة، ضمانا لتوازن العقود المعمول بها على أساس الربح المتبادل”، حسب الشروحات المقدمة خلال مراسم التوقيع.
و جرى التوقيع على هذه الاتفاقية من طرف الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك السابق توفيق حكار والرئيس المدير العام للمجمع الاسباني، فرانسيسكو رينيز ماسانا، بحضور اطارات الشركتين.
هذا وتمرّ علاقات الجزائر بإسبانيا منذ أشهر بتوتر عقب إعلان رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، دعم خطة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب قبل سنوات كحل لقضية الصحراء.
وبموجب هذا التوقيع، توصلت سوناطراك إلى اتفاقات مع 7 من شركائها من أصل 11 لمراجعة أسعار عقود الغاز.
وصرّح الرئيس التنفيذي لسوناطراك سابقا ، أن “الشركة لن تزيد إمداداتها من الغاز الطبيعي إلى إسبانيا، بالنّظر إلى أن قدرات النقل عبر خط الأنابيب الرابط بين البلدين ميدغاز مستغلة بالكامل ولا تسمح بذلك”.
وعززت سوناطراك عمليات مراجعة عقود الغاز إلى الأسعار التي ارتفعت كثيراً في السوق الدولية، ومن غير الممكن الاستمرار وفق أسعار العقود الحالية.
وتزود سوناطراك إسبانيا بالغاز الطبيعي عبر خط أنابيب “ميدغاز” الذي يربط البلدين مباشرة عبر البحر المتوسط، بطاقة نقل سنوية تفوق 10 مليارات متر مكعب.
وحسب تقارير ،عرفت إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا ارتفاعا ،وبلغت أعلى مستوى لها منذ نحو 3 سنوات ،حيث وصلت لتغطية 42 بالمائة من واردات البلد الأوروبي من هذه المادة
وجاء في وثيقة رسمية صادرة عن شركة “إيناغاس” الإسبانية المسؤولة عن تسيير وإدارة الشبكة الداخلية للغاز في البلاد، أن” الصادرات الجزائرية قد ارتفعت بقوة الشهر الماضي مسجلة أعلى تغطية لواردات البلاد من الغاز في 3 سنوات”.
وتظهر الوثيقة أن” الإمدادات الجزائرية من الغاز الطبيعي أي عبر خط أنابيب ميدغاز الرابط مباشرة بين البلدين، بلغت الشهر الماضي 8009 جيغاواط/ ساعة، في حين بلغت كميات الغاز الطبيعي المسال جي.أن.أل 5054 جيغاواط/ ساعة”، وإجمالا زودت الجزائر إسبانيا بـ13 ألفا و63 جيغاواط/ ساعة ما يمثل 42.4 بالمائة من واردات إسبانيا من الغاز (طبيعي وغاز مسال) خلال شهر سبتمبر، وهي النسبة الأعلى منذ نحو 3 سنوات وفق الوثيقة، وهذا من أصل 30 ألفا و793 جيغاواط/ ساعة حاجيات إسبانيا الغازية خلال نفس الشهر”.
وتظهر البيانات خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية” بلغت إمدادات الجزائر إلى إسبانيا 81 ألفا و3 جيغاواط/ ساعة، ما مثل 26.8 بالمائة من حاجيات مدريد الغازية”، و”على أساس سنوي أي من أكتوبر 2022 إلى غاية سبتمبر 2023، حلت الجزائر أيضا في الصف الأول كأكبر مورد للغاز إلى إسبانيا بكميات بلغت 104 ألف و815 جيغاواط/ ساعة، بنسبة 25.4 بالمائة”
وستزيد هذه البيانات “من فارق الميزان التجاري بين البلدين بارتفاع لصالح الجزائر، من منطلق أن مبيعات إسبانيا إلى الجزائر شبه متوقفة منذ جوان 2022، على إثر تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار، في أعقاب انقلاب رئيس حكومة مدريد بيدرو سانشيث ودعمه كمقترح المخزن المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وبالمقابل تواصل صادرات الجزائر تدفقها نحو إسبانيا من غاز ونفط ومشتقات بترولية مختلفة”.
وحسب ذات الوثيقة “تخطت الجزائر بفارق كبير جدا أقرب منافسيها في السوق الإسبانية وتحديدا نيجيريا والولايات المتحدة وروسيا، علما أن واشنطن تخطت إمداداتها في بعض الفترات تلك القادمة من الجزائر”
وبلغت الإمدادات النيجيرية والأمريكية والروسية تواليا، والتي هي عبارة عن شحنات من الغاز المسال عبر البواخر، 6195 و3814 و3259 جيغاواط خلال سبتمبر، ما يمثل 20.1 و12.4 و10.6 من واردات البلاد خلال الشهر ذاته.
للتذكير، طالبت شركات إسبانية كانت لها علاقات تجارية بالجزائر حكومة بلادها تعويضها عن خسائر تقدّر بأكثر من 1.7 مليار أورو، جراء تسبّبها في توقف شبه تام لصادراتها، عقب انقلاب موقف رئيسها بيدرو سانشيز فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية وانحيازه للمخزن.
وتشير بيانات جديدة نشرتها وزارة الصناعة الإسبانية، أنه “في الفترة بين شهري جوان 2022 وجوان 2023، أي بعد 13 شهرا من القطيعة الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا على خلفية انقلاب موقف رئيس الحكومة لصالح الطرح المخزني في قضية الصحراء الغربية، لم تصدّر شركات البلد الأوروبي إلى الجزائر سوى 271.3 مليون اورو، مقابل 1.748 مليار أورو خلال الفترة ذاتها من العام الذي قبله، ما يمثل تراجعا بـ87 بالمائة”.
ق.إ
