الجزائر تتخطّى أقرب منافسيها في السوق الإسبانية : قفزة نوعية في صادرات الجزائر من “جي.أن.أل”

عرفت إمدادات الغاز الجزائري إلى إسبانيا ارتفاعا ،وبلغت أعلى مستوى لها منذ نحو 3 سنوات ،حيث وصلت لتغطية 42 بالمائة من واردات البلد الأوروبي من هذه المادة

وجاء في وثيقة رسمية صادرة عن شركة “إيناغاس” الإسبانية المسؤولة عن تسيير وإدارة الشبكة الداخلية للغاز في البلاد، أن” الصادرات الجزائرية قد ارتفعت بقوة الشهر الماضي مسجلة أعلى تغطية لواردات البلاد من الغاز في 3 سنوات”.

وتظهر الوثيقة أن” الإمدادات الجزائرية من الغاز الطبيعي أي عبر خط أنابيب ميدغاز الرابط مباشرة بين البلدين، بلغت الشهر الماضي 8009 جيغاواط/ ساعة، في حين بلغت كميات الغاز الطبيعي المسال جي.أن.أل 5054 جيغاواط/ ساعة”، وإجمالا زودت الجزائر إسبانيا بـ13 ألفا و63 جيغاواط/ ساعة ما يمثل 42.4 بالمائة من واردات إسبانيا من الغاز (طبيعي وغاز مسال) خلال شهر سبتمبر، وهي النسبة الأعلى منذ نحو 3 سنوات وفق الوثيقة، وهذا من أصل 30 ألفا و793 جيغاواط/ ساعة حاجيات إسبانيا الغازية خلال نفس الشهر”.

وتظهر البيانات خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الجارية” بلغت إمدادات الجزائر إلى إسبانيا 81 ألفا و3 جيغاواط/ ساعة، ما مثل 26.8 بالمائة من حاجيات مدريد الغازية”، و”على أساس سنوي أي من أكتوبر 2022 إلى غاية سبتمبر 2023، حلت الجزائر أيضا في الصف الأول كأكبر مورد للغاز إلى إسبانيا بكميات بلغت 104 ألف و815 جيغاواط/ ساعة، بنسبة 25.4 بالمائة”

وستزيد هذه البيانات “من فارق الميزان التجاري بين البلدين بارتفاع لصالح الجزائر، من منطلق أن مبيعات إسبانيا إلى الجزائر شبه متوقفة منذ جوان 2022، على إثر تعليق اتفاقية الصداقة وحسن الجوار، في أعقاب انقلاب رئيس حكومة مدريد بيدرو سانشيث ودعمه كمقترح المخزن المغربي للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وبالمقابل تواصل صادرات الجزائر تدفقها نحو إسبانيا من غاز ونفط ومشتقات بترولية مختلفة”.

وحسب ذات الوثيقة “تخطت الجزائر بفارق كبير جدا أقرب منافسيها في السوق الإسبانية وتحديدا نيجيريا والولايات المتحدة وروسيا، علما أن واشنطن تخطت إمداداتها في بعض الفترات تلك القادمة من الجزائر”

وبلغت الإمدادات النيجيرية والأمريكية والروسية تواليا، والتي هي عبارة عن شحنات من الغاز المسال عبر البواخر، 6195 و3814 و3259 جيغاواط خلال سبتمبر، ما يمثل 20.1 و12.4 و10.6 من واردات البلاد خلال الشهر ذاته.

للتذكير، طالبت شركات إسبانية كانت لها علاقات تجارية بالجزائر حكومة بلادها تعويضها عن خسائر تقدّر بأكثر من 1.7 مليار أورو، جراء تسبّبها في توقف شبه تام لصادراتها، عقب انقلاب موقف رئيسها بيدرو سانشيز فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية وانحيازه للمخزن.

وتشير بيانات جديدة نشرتها وزارة الصناعة الإسبانية، أنه “في الفترة بين شهري جوان 2022 وجوان 2023، أي بعد 13 شهرا من القطيعة الاقتصادية بين الجزائر وإسبانيا على خلفية انقلاب موقف رئيس الحكومة لصالح الطرح المخزني في قضية الصحراء الغربية، لم تصدّر شركات البلد الأوروبي إلى الجزائر سوى 271.3 مليون يورو، مقابل 1.748 مليار أورو خلال الفترة ذاتها من العام الذي قبله، ما يمثل تراجعا بـ87 بالمائة”.

وأفاد الموقع الاقتصادي المتخصّص “دي أوبجاكتيف”، أن “الشركات الإسبانية المتضرّرة من القطيعة التجارية مع الجزائر تطالب الحكومة بتعويضات تصل إلى 1.748 مليون يورو”، واصفا وضع المؤسسات التي توقفت عن التصدير نحو الجزائر بأنه “ميؤوس منها بعد 13 شهرا من بداية الأزمة، خصوصا بعد تصريحات وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف قبل أيام، والتي استبعد من خلالها حدوث أي تغيير قريب في العلاقات مع إسبانيا على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي”.

ووفق ذات الموقع ، أجرى مكتب الاستشارات  Intermodal Forwarding دراسة في شهر مارس الماضي أظهرت أن ” أكثر من 600 شركة إسبانية قد تضرّرت بصفة مباشرة من الأزمة الاقتصادية مع الجزائر، بعد الانقلاب المفاجئ في موقف رئيس حكومة مدريد بشأن النزاع في الصحراء الغربية”، مشيرا إلى أن “المساعدات التي وعدت بها حكومة مدريد تصل ببطء ما يدفع بالعديد منها نحو طريق الإفلاس مباشرة”

هذا واستمرت الصادرات الجزائرية بالتدفق نحو إسبانيا وفي مجملها غاز ونفط ومشتقات بترولية، الضرورية لدوران عجلة الاقتصاد في هذا البلد الأوروبي.

وتشير بيانات هيئة تسيير ومراقبة مخزونات الطاقة الإسبانية “كوريس” إلى أن “سوناطراك ما زالت بين أوائل موردي الغاز إلى إسبانيا من طبيعي وغاز مسال، فضلا عن كميات أخرى من النفط الخام”، يضاف إلى ذلك “الأرباح التي جنتها سوناطراك من منشأة نقل الغاز ميدغاز والتي حققت أرباحا وصفت بالقياسية عام 2022، وبلغت 135.9 مليون أورو منها نحو 70 مليون يورو تعود للشركة الوطنية للمحروقات، و66 لشركة ناتيرجي الإسبانية وشريكها صندوق الاستثمار الأسترالي بلاك روك”.

للإشارة، فإن أرباح الشركة الوطنية من عمليات توزيع الغاز في السوق الداخلية الإسبانية بلغت في 2021 نحو 50 مليون أورو، بالنظر لكونها تحوز على أسهم تقدّر بـ4.4 بالمائة من شركة “ناتورجي” وتتعلق بغاز ناتورال فينوسا سابقا.

للتذكير، سبق أن أكّد أركادي وزير المالية والنموذج الاقتصادي الاسباني،  في تصريح سابق أن أكثر من 1400 شركة إسبانية تأثرت بسبب الأزمة مع الجزائر.

ق.إ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *