خلال رمضان المقبل : مخاوف من ندرة في الموز والحكومة تتدخّل

 يتخوّف القائمون على ضبط الأسواق في قطاع التجارة من تدخّل المضاربين مرّة أخرى لخلق ندرة الموز وبلوغ أسعاره مستويات قياسية، لاسيما خلال شهر رمضان المقبل، وهو ما دفع بالوزارة إلى استباق الوضع بأشهر طويلة ومنح تراخيص هي عبارة عن وثائق للتوطين البنكي لاستيراد كميات ضخمة تصل 100 ألف طن من هذه الفاكهة لمنع المضاربة.

وحسب مصدر أورد الخبر، شرعت وزارة التجارة وترقية الصادرات رسميا في توزيع رخص التوطين البنكي لاستيراد الموز على المتعاملين المعنيين بالعملية، وفق دفتر الشروط الجديد المنظم للنشاط.

وحسب ذات المصدر، تمت الموافقة لحد الساعة على استيراد 100 ألف طن من هذه الفاكهة بغية خفض أسعار الكيلوغرام الواحد إلى حدود 200 و250 دينار قريبا، في حين يصل سعر الموز حاليا 350 دينار.

وسبق لوزير التجارة وترقية الصادرات، الطيب زيتوني، أن كشف عن فحوى دفتر شروط استيراد الموز شهر أفريل المنصرم، مؤكدا أن” نقص مادة الموز في السوق أدى إلى ارتفاع الأسعار حينها، ودفع إلى استحداث دفتر شروط جديد للاستيراد لخفض السعر”ّ.

وأكد الوزير في تصريحات سابقة أنه “سيتم الرفع من حجم الاستيراد بقرار من السلطات العمومية، عبر رفع حصص الاستيراد هذه الفترة، على اعتبار أن ارتفاع أسعار الموز يؤدي آليا إلى رفع أسعار فواكه أخرى”.

وفيما يتعلق بشروط استيراد الموز، أكد الوزير أن” هناك دفتر أعباء لكل مستورد، ومن بين الشروط احترام السعر المرجعي وأيضا تحويل المستوردين تدريجيا إلى مستثمرين، مع العلم أن وزارة الفلاحة تعهدت هي الأخرى بمرافقتهم ووعدت بمنحهم فضاءات للاستثمار في هذه المادة بمرافقة من الدولة”.

وتأتي إجراءات ضبط أسعار مادة الموز في السوق من طرف وزارة التجارة “تكملة لإجراءات تم اتخاذها لضبط وفرة مواد أخرى على غرار اللحوم بالتنسيق مع مصالح وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، وأيضا مختلف المواد واسعة الاستهلاك التي يتم استيراد بعضها من الخارج”.

وسبق أن أمر الطيب زيتوني وزير التجارة وترقية الصادرات بتطبيق قانون المضاربة على كل من يثبت تورطه في تخزين الموز.

جاء ذلك خلال ترأسه  جلسة عمل مع عدد من المتعاملين الإقتصاديين الناشطين في مجال استيراد الموز.

وخصص الاجتماع الذي حضره الأمين العام لوزارة الفلاحة والتنمية الريفية، لإعادة تنظيم سوق الموز في الجزائر، من خلال تأطير استيراد هذه المادة، بعدما شهدت أسعاره ارتفاعا في السوق الوطنية.

وأوضح زيتوني، أن منح وثيقة التوطين البنكي لإستيراد الموز، سيكون وفق دفتر شروط جديد، بهدف خفض أسعاره في السوق الوطنية وضمان وفرته طيلة أيام السنة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، عالجت مؤخرا الغرفة الجزائية بمجلس قضاء الشلف،ملف تخزين 217 طن من فاكهة الموز، وذلك بعد قبول الطعن الذي تقدم به دفاع المتهمين المحكوم عليهما بعقوبة جزائية مدتها 7 سنوات حبسا نافذا .

وسبق إدانة المتهمين الموقوفين منتصف العام الماضي بعقوبة سبع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 مليون سنتيم، صدرت بحق شخصين موقوفين، بينما تم تأييد إنزال عقوبة 12 سنة حبسا نافذا غيابيا بحق شخص ثالث آخر في حال فرار، موضوع مذكرة بحث وطنية لعدم مثوله أمام جهات  التحقيق المختصة، حيث تمت متابعة المتهمان من أجل جنحة المضاربة غير المشروعة وجنحة عدم الفوترة، في قضية تخزين كمية معتبرة من مادة الموز بغرف التبريد لإحداث الندرة.

وحسب بيان محكمة الشلف، كشف عن تفاصيل القضية التي حققت فيها الفرقة المالية والاقتصادية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية لأمن ولاية الشلف، انطلاقا من معلومات وردت إليها تفيد بقيام ثلاثة أشخاص بتخزين كمية معتبرة من مادة الموز بغرف تبريد لإحداث الندرة، تم مداهمة موقع التخزين في شمال عاصمة الولاية، وضبط كمية وزنها 217 طن من الموز، كانت مهيأة ومعدة للمضاربة من أصل الكمية الإجمالية المقدرة بـ1243 طن من ذات المادة المستوردة من دولة الإكوادور، التي حجزتها مصالح الضبطية القضائية للأمن الوطني في أربع ولايات ويتعلق الأمر بـالشلف والبليدة والجزائر وبومرداس.

للتذكير، فإن  التحقيقات التي أطاحت في السابق بعديد المضاربين في فاكهة الموز في نقاط متفرقة من ربوع الوطن، كشفت أن الكثيرين منهم جنوا ثروات طائلة، نتيجة استيراد غير مشروع لمادة الموز وتخزين أطنان هائلة في غرف تبريد غير مراقبة، قبل طرح كميات معتبرة في السوق المحلية عبر وسطاء يبحثون عن التكسب السريع، حيث كانت شبكات استيراد الموز تتحكم في أسعاره بدون أدنى منافس، بعد ما ارتفع سعر هذه المادة إلى أسعار قياسية .

ق.إ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *