نزل لعزيز فايد وزير المالية، اليوم إلى المجلس الشعبي الوطني لعرض مضمون مشروع قانون المالية التصحيحي ومذكّرة مشروع القانون أمام أعضاء لجنة المالية والميزانية.
وينتظر أن يطرح النواب على وزير المالية، خلال الإجتماع وعلى هامش مناقشة مشروع قانون المالية التصحيحي تساؤلات حول مصدر العملة الصعبة التي ستوجّه إلى مكاتب الصرف وهامش الربح الذي سيستفيد منه الصرافون والذي لم يتحدّد لحد الساعة، وهو ما سيتم توضيحه بشكل أكبر عند نشر مضمون النص التنظيمي في الجريدة الرسمي.
وحسب مصدر أورد الخبر، “يتضمن مشروع القانون التصحيحي كافة المعطيات والمؤشرات المالية للسنة الجارية و سيستغل النواب فرصة تواجد الوزير لطرح ملفات هامة للنقاش تتعلّق بقطاع المالية، على غرار تفاصيل أكبر حول مكاتب صرف العملة الصعبة التي أصدر مجلس القرض والنقد بيانا بخصوص إعداد النص التنظيمي المؤطّر لها”
هذا وثمّن النواب قرار فتح مكاتب صرف في الجزائر معتبرين هذه الخطوة “إلزامية لتضييق الخناق على التعاملات في اقتصاد الظل ومحاصرة السوق السوداء وغيرها من النقاط عبر الوطن لبيع العملة الصعبة”، داعين إلى” استكمال مسار فتح مكاتب الصرف في القريب العاجل، وهو ما يندرج ضمن مخطط عمل الحكومة الذي عرضه الوزير الأول، أيمن بن عبد الرحمن سنة 2021″.
كما يرى نواب، أن “قانون المالية التصحيحي المتواجد على طاولة لجنة المالية ما هو إلا تكملة للقانون السنوي وتصحيح وتدقيق للمؤشرات المالية التي احتواها، حيث تضمن هذا الأخير العديد من الإجراءات الخاصة بتسهيل الاستثمار وتفعيله في الجزائر وتشجيع الشمول المالي واسترجاع أموال الضرائب المتراكمة لدى بعض المتعاملين لسنوات طويلة، مشدّدا على أنهم سيتلقون تفاصيل دقيقة حول القانون من وزير المالية”.
هذا وستدرس لجنة المالية “مقترحا لتعديل القانون العضوي رقم 15 /18 لقوانين المالية في الشق المتعلّق بميزانية البرلمان”.
ووفق القانون النقدي والمصرفي الجديد، “يتم منح اعتماد استحداث مكاتب صرف العملة الصعبة وفق شروط خاصة، ويتم استثناء من حيازة الترخيص أي شخص صدر بحقه حكم بسبب جناية أو اختلاس أو سرقة أو غدر أو نصب أو إصدار صك دون رصيد أو خيانة الأمانة، أو حجز عمدي بدون وجه حق، ارتكب من مؤتمنين عموميين أو ابتزاز أموال أو قيم أو إفلاس، أو مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف، أو التزوير في المحرّرات الخاصة التجارية والمصرفية ومخالفة قوانين الشركات، وإخفاء أموال استلمها إثر إحدى هذه المخالفات”.
للتذكير، صادق المجلس النقدي والبنكي لبنك الجزائر برئاسة محافظ بنك الجزائر، صلاح الدين طالب، على مشروع نظام يتعلق بشروط الترخيص وإنشاء واعتماد وعمل مكاتب الصرف في الجزائر.
وأوضح بيان لبنك الجزائر أن “هذا المشروع يهدف إلى توفير الظروف الملائمة التي من شأنها تعزيز إنشاء شبكة وطنية واسعة من هذه المكاتب، بالإضافة إلى تسهيل عمليات الصرف لفائدة الجمهور الواسع”.
وأضاف ذات البيان، أن” مجال نشاطات هذه المكاتب سيشمل العديد من العمليات، خصوصا المتعلقة بالحق أو منحة الصرف لفائدة المقيمين، من أجل الأسفار السياحية أو المهنية بالخارج، عطفاً على تكاليف إجراء الدراسات والتربصات”.
وأشارت مؤسسة بنك الجزائر أن “هذه المرحلة الجوهرية لإنشاء شبكة منظمة ومضبوطة لمؤسسات توفر خدمات الصرف المؤمن، ستتبع بمراجعة للقواعد المنظمة لعمليات الصرف هذه، تماشياً مع التطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الجزائر” .
وكشفت ذات المؤسسة، أن هذا التنظيم “يعد الأول من بين سلسلة من النصوص التطبيقية للقانون النقدي والبنكي رقم 23-09 المؤرخ في 21 يونيو 2023″، مشيرةً إلى أنه “سيتبع بتنظيمات أخرى ستصدر تباعاً”.
وسبق أن أكد صلاح الدين طالب محافظ بنك الجزائر، أن الإطار القانوني الخاص بمكاتب الصرف موجود فقط وجب مراعاة الشروط “.
وقال طالب في رده على أسئلة نواب البرلمان أن “هناك تحفيزات من أجل استقطاب الأموال المتداولة في السوق الموازية وسيتم تدارك النقائص الموجودة في قانون النقد والقرض الجديد الذي سيسمح بمباشرة كافة الإجراءات المتعلقة بمنح التحفيزات للراغبين في إيداع وادخار أموالهم بالبنوك، كما ستساهم الصيرفة الإسلامية في استرجاعها”.
من جهتهم ،شدد النواب على “ضرورة الأخذ بعين الاعتبار الضوابط الشرعية للصيرفة الإسلامية في المعاملات”، كما أكدوا على أهمية” التكوين ورقمنة النظام المصرفي، لإضفاء المزيد من الشفافية على المعاملات البنكية، مع ضرورة تجهيز وتهيئة مقرات البنوك، وكذا تعميم الموزعات الآلية للعملة الأجنبية في المناطق الساحلية والأسواق الجوارية”، كما أثار النواب مشكلة تأخر تقديم التقارير وبيان السياسة المالية لبنك الجزائر إلى البرلمان.
وردّ صلاح الدين طالب ،محافظ بنك الجزائر بالمجلس الشعبي الوطني، ، على تساؤلات النواب حول آخر مستجدات القطاع المصرفي والنقدي في الجزائر ومصير السوق الموازية “السكوار” وسبل استرجاع الأموال المكدسة، والتدابير المتخذة من قبل الحكومة للرفع من قيمة الدينار الجزائري.
وحسب مصدر أورد الخبر، سأل نواب الغرفة السفلى للبرلمان محافظ بنك الجزائر حول عدة قضايا شغلت الرأي العام على غرار” التدابير المتخذة لاستقطاب أموال السوق الموازية وفتح مكاتب الصرف، وهو مارد عليه محافظ البنك .
في ذات السياق، أكد سالم زنطار عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أن “محافظ بنك الجزائر وإطاراته ردوا على أسئلة خلال جلسة استماع بالمجلس بشأن مشكلة غياب البطاقات البنكية الدولية على غرار ماستر كارد”
وبشأن آجال فتح مكاتب الصرف، قال محافظ بنك الجزائر بأن فتحها سيكون رسميا خلال السنة الجارية، مضيفا أن “مكاتب الصرف ستكون عملية في 2023 وستكون هناك تحفيزات لاستقطاب الأموال المتداولة في السوق الموازية” دون أن يكشف قيمتها.
ومقابل ذلك قال المحافظ ، أن” الدينار الرقمي لا ولن يقضي على الاوراق النقدية وإنما سيضفي شفافية أكثر في التعاملات البنكية”.
وخلال جلسة الاستماع، تعهد المحافظ بتدشين وكالات بنكية في الولايات العشر الجديدة.
ق.إ
