راح ضحيتها أكثر من 3900 ضحية : العدالة تعيد فتح أكبر شبكة للنصب والإحتيال بوهران

قبلت المحكمة العليا طعن النيابة العامة في القرارات الجزائية الصادرة عن محكمة الاستئناف في حق ستة أشخاص، يشكّلون شبكة للنصب والاحتيال، راح ضحيتها أكثر من 3900 ضحية من 50 ولاية في الفترة الممتدة بين 2020 و2021 .

وينتظر أن تتم برمجة محاكمة جديدة لستة أشخاص يتقدمهم المدعو “م. أ” في العقد الخامس من العمر، مسيّر شركة تسويق المنتجات الإلكترونية والذي توبع في قضية نصب واحتيال خطيرة من نوعها وبتهم مرتبطة بالابتزاز وعدم الالتزام .

وسبق أن فصل قسم المخالفات والجنح في المحكمة العليا بقبول طعن النيابة الذي تقدّمت به شهر جوان الماضي، في نقض القرارات التي صدرت عن الغرفة الجزائية لمجلس قضاء وهران، بتسليط عقوبات سالبة للحرية تتفاوت بين خمس وثلاث سنوات في حق المتهم الرئيس ومسيّرين في شركته، بينما تم رفض طعون المتهمين كافة، ما يمهّد لمحاكمة جديدة لهؤلاء المتهمين الموقوفين أمام طاقم قضائي جديد، للفصل في طعون النيابة العامة، التي أرفقت طعنها بتقرير كتابي طبقا للمادة 379 من قانون الإجراءات الجزائية، تضمن عدم إشارة القرار الجزائي المطعون فيه إلى طلبات النيابة العامة.

وحسب مصدر أورد الخبر، فإن ملف الحال راح ضحيته عشرات الضحايا أرادوا الحصول على بضائع مستوردة من الخارج بأسعار تفضيلية، إلا أن هذه العروض الوهمية، لم تكن أهدافها المبيتة سوى النصب على الراغبين في الحصول على تجهيزات إلكترونية وكهرومنزلية تحت مسمى مستوردة من كوريا، فرنسا وألمانيا”

تفاصيل القضية، التي استغرق التحقيق القضائي فيها أكثر من 15 شهرا، كانت عرفت ظهور نصابين من الدرجة الأولى، قدّموا أنفسهم لضحاياهم كباعة للمعدات والأجهزة الكهرومنزلية والإلكترونية .

وأوقعت الشبكة الوهمية بما لا يقل عن 3911 ضحية من حوالي 50 ولاية، كان بين 10 إلى 20 شخصا ينوبون عن باقي الضحايا في جلسات التحقيق القضائي والمحاكمات على مستوى مجلس قضاء وهران، لكثرة عددهم وبُعد المسافات عن مقار سكناتهم، بدليل أن هناك ضحايا يقيمون في غرداية، ورقلة، تندوف، الجزائر العاصمة، برج بوعريريج، وفق ذات المصدر.

وقدّم المدعو “م. أ” نفسه كرئيس شركة لسلع مطلوبة في السوق الجزائرية، خاصة في أوساط الشباب الذين أودعوا تسبيقات مالية تتراوح بين 30000 و45000 دج للحصول على تجهيزات غالية الثمن، علاوة على قوائم من العائلات التي منحت مبالغها في شكل حوالات للشركة للظفر بمعدات منزلية، من خلال علاقات تجارية أسّستها الشبكة مع مئات الزبائن عبر منصات التواصل الاجتماعي وموقع شهير للتجارة الإلكترونية، وأوهم العقل المدبر الجميع بتقديم خدمات سريعة وأسعار وتخفيضات مغرية، نظير الدفع المسبق لنسبة من التكاليف الإجمالية للتجهيزات المطلوبة .

الأبحاث الأمنية التي اشتغلت عليها الفرقة المالية والاقتصادية لأمن ولاية وهران، كشفت أن المتهم الذي كان يتخذ من حي العثمانية بوهران محلا تجاريا، يقدّم إغراءات لضحاياه من مختلف نقاط الوطن، تقوم على أساس إيصال سريع للمعدات المطلوبة مقابل تخفيضات مغرية ومنح هدايا لكل من يشتري أكثر، كما أفضت التحريات أنه كان يطلب من زبائنه تسبيقات مالية، لأجل تدوين أسماء ضحاياه في طلبيات دورية، أوهم الجميع أنها كانت ترسل إلى كوريا وفرنسا، حيث يتواجد العديد من الموردين الأصليين لهذه التجهيزات .

المتهم حصل على الملايير مقابل هذا الأسلوب الاحتيالي، حيث در عليه هذا النشاط الإجرامي من نوعه، ثروة مالية قدّرت بالملايير، لم يحصل الضحايا على شيء ملموس منذ انخراط المتهم في نشاط النصب والاحتيال والابتزاز .

وتفجّرت الفضيحة في أعقاب ورود عدة شكاوى من مواطنين في وهران، تضمنت تعرضهم إلى نصب حقيقي بطله شخص، كان دشّن محلا تجاريا في حي العثمانية، “مارافال”، قبل أن يغلقه ويتوارى عن الأنظار، وبمرور الوقت، اكتشفوا، بالصدفة، أن أموالهم وقعت في أيدي غير آمنة، وهو ما دفع بعشرات الضحايا إلى تبليغ الجهات القضائية المختصة.

ق.و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *