مكتتبون في مختلف الصيغ يصرفون الملايين سنويا في الإيجار : تأخر تسليم المشاريع السكنية يرفع “بورصة” كراء الشقق

يشتكي المكتتبون في مختلف الصيغ السكنية التي تأخرت عن مواعيد التسليم بسنوات والذين دفعت بهم أزمة السكن للكراء من غلاء الأسعار خاصة في المناطق الحضرية، إذ بعملية حسابية بسيطة قام بها مستأجرين فقد كلفهم كراء شقة الملايين سنويا وصلت بالنسبة لعدد منهم 40 مليون سنتيم وهو ما أثر على قدرتهم الشرائية خاصة مع ارتفاع غلاء المعيشة في السنوات الأخيرة وخلق هذا المشكل أزمة مالية لدى معظم المكتتبين الذين أصبحوا عاجزون حتى عن دفع باقي مستحقات الأشطر المتبقية من قيمة السكن، متهمين المقاولات بالتماطل وعدم الجدية في انجاز المشاريع.

م. م

دفعت تكاليف الكراء المرتفعة والتي أصبح مكتتبون في مختلف الصيغ السكنية مجبرون على دفعها سنويا للخروج إلى الشارع في الأشهر الأخيرة والاحتجاج للمطالبة بسكناتهم التي رغم مرور سنوات طويلة عن انطلاقها لم تنتهي بعد الأشغال بها.

وردد المكتتبون في صيغتي السكن التساهمي والترقوي المدعم، في الولايات التي خرجوا فيها مؤخرا للاحتجاج كبومرداس، عين الدفلى، المدية، البويرة والبليدة والبرج  عبارة واحدة “الكراء كلنا كامل أموالنا..”، حيث اتهم المحتجين المرقين العقاريين المشرفين على مشاريعهم السكنية بعدم الوفاء بوعودهم حول مواعيد التسليم، مما كلفهم مبالغ معتبرة مقابل كراء شقق.

مكتتبون دفعوا ما يقارب قيمة قطعة أرض في الكراء

قام المكتتبون في المشروع السكني 200 مسكن الترقوي العمومي بخميس الخشنة شرق العاصمة بعملية حسابية لما صرفوه في استئجار سكن في انتظار تسليمهم شققهم التي تأخرت بأكثر من سنتين عن موعدها، وتوصلوا إلى أن أغلبهم صرف ما يقارب قيمة قطعة أرض في ضواحي المنطقة.

وحسب المكتتبون الذين جمعهم مؤخرا لقاء مع “العالم للإدارة” فإن المشروع السكني الذي يشرف على انجازه المقاول كادام قد تأخر في التسليم ونسبة الأشغال به لا تتعدى حاليا 60 بالمائة،  رغم مرور قرابة 8 سنوات عن انطلاقه.

وقال المكتتبون الذين يعانون معظمهم من أزمة سكن حسب تأكيدهم، فإنهم يدفعون سنويا ما يقارب 30 مليون سنتيم كمبلغ مقابل استئجار شقة وبعملية حسابية فإن الكراء لمدة 5 سنوات كلفهم ما قيمته قطعة أرض في الضواحي.

وفي ذات السياق قال مكتتب “ما أنفقته في الكراء فاق 100 مليون سنتيم وهو قيمة الأار الواحد من الأرض خارج المدينة”.

أما مكتتب أخر في نفس المشروع تساءل عن جدوى شراءه لشقة بصيغة التساهمي في وقت يدفع مبالغ باهظة في الكراء مما أثر على ميزانيته السنوية.

الكراء تسبب في إفلاس عدد من المكتتبين بصيغة الترقوي في البرج

بنبرة حزينة عبر عشرات المكتتبين في صيغة الترقوي المدعم ببلدية برج بوعريرج في دردشة مع “العالم” عن تكاليف الكراء التي أثقلت كاهلهم واستنزفت جيوبهم وأثرت على قدرتهم الشرائية، بسبب تأخر تسليم سكناتهم في المشاريع التي سجلت ما بين سنوات 2015 و 2020، وزعت على عدد من المقاولين بهدف تسليمها في آجالها المحددة إلا أنها عرفت عراقيل كثيرة مما أثار غضب المكتتبين الذين طالبوا السلطات  بتوجيه إعذارات لهم.

وقال المكتتبون في حديثهم للجريدة أن الكراء أفلس البعض منهم خاصة في عاصمة الولاية التي أصبح استئجار شقة فيها من ثلاث غرف يفوق 25 ألف دينار في الشهر الواحد، ما كلفهم مبلغ مرتفع طيلة قرابة التسع سنوات التي انتظروا فيها تسلم شققهم.

ولم يخف أحد المكتتبين في المشروع المذكور في تصريح للجريدة أنه اضطر لبيع سيارته السنة الفارطة لدفع قسط منها لتجديد كراء الشقة التي يقطن فيها منذ أربع سنوات والجزء الأكبر لدفع قسط من الشطر الثاني للشقته.

تأخر تسليم المشاريع فتح شهية المؤجرين

أرجع عدد من المستأجرين لشقق تحدثوا لـ”العالم للادارة” عن ارتفاع أسعار الكراء السبب إلى تأخر تسليم المشاريع السكنية المسجلة منذ سنوات عن أجالها المحددة، مما –حسبهم- فتح شهية المؤجرين الذين استغلوا أزمة السكن التي تعيشها العديد من العائلات وقاموا برفع الأسعار.

هذا وأكد موثق بمدينة الرويبة الأستاذ “ش. أ” أن أسعار كراء الشقق ارتفعت بالعاصمة وضواحيها مقارنة بالسنوات الفارطة حيث تراوحت ما بين 35 ألف و40 ألف دينار للشهر الواحد لشقة من ثلاث غرف.

وقال ذات الموثق في حديث جمعه مع الجريدة، إن عدد عقود الكراء التي يشرف عليها مكتبه تفوق سنويا المائة عقد وتكلف أصحابها مبالغ تفوق 30 مليون سنتيم.

وحسب ذات المتحدث فإن سوق كراء الشقق تعاني من الفوضى بسبب غياب قوانين تنظمه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *