الجزائر تلقي بثقلها الديبلوماسي  : جولة إفريقية ماراطونية لبحث الأزمة في النيجر

شرع أحمد عطاف وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، اليوم في زيارات عمل إلى كل من جمهورية نيجيريا الاتحادية وجمهورية البنين وجمهورية غانا.

وحسب بيان لوزارة الشؤون الخارجية، يزور عطاف هذه الدول، بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حيث  سيجري الوزير، خلال هذه الزيارات، مشاورات مع نظرائه في هذه البلدان التي تنتمي إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

وستتمحور هذه المشاورات حول الأزمة في النيجر وسبل التكفل بها. عبر الإسهام في بلورة حل سياسي يجنب هذا البلد والمنطقة بأسرها تداعيات التصعيد المحتمل للأوضاع.

جاء ذلك بعدما رفضت الجزائر بشكل واضح وصريح الطلب الفرنسي بعبور الأجواء الجوية الجزائرية من أجل الهجوم على النيجر وتمسّكت بالحلول السلمية في البلد  عن طريق الجلوس إلى طاولة الحوار  وإتباع الطرق الديبلوماسية في حل الأزمة، في وقت تستعد فرنسا لتنفيذ تهديداتها الموجهة إلى المجلس العسكري في النيجر والمتعلقة بتدخل عسكري في حال عدم إطلاق سراح الرئيس محمد بازوم.

وطالما كانت الجزائر دائما ضد استعمال القوةو لم تستجب للطلب الفرنسي بعبور الأجواء الجوية الجزائرية، من أجل الهجوم على النيجر، وردها كان صارما وواضحا،وأمام الرفض الجزائري، توجهت فرنسا إلى المغرب بطلب الترخيص لطائراتها العسكرية عبور أجوائه الجوية، وأطلعت السلطات المغربية المختصة بمخططات الطيران، حيث قررت الاستجابة إلى الطلب الفرنسي.

وسبق أن أكّد أحمد عطاف وزير الشؤون الخارجية ،أنّ أيّ تدخّل عسكري في النيجر سينتهي بالفشل، مجددا رفض الجزائر للتدخل العسكري في النيجر.

وقال عطاف في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية، أنّ الوضع متقلّب في النيجر ويجب أن تتعامل معه جميع الأطراف،مضيفا “ليس على أساس يومي، بل على أساس كل ساعة بساعة و المشاورات جارية بين العديد من الأطراف مثل إيكواس والإتحاد الأوروبي للوصول إلى الخيار الأنسب في التعامل مع الأزمة في النيجر”.

ورفض الوزير عطاف التدخل العسكري في النيجر، مردفا” لا يوجد مثال ناجح لأيّ تدخل عسكري سابق في دول الجوار”، طارحا ليبيا مثالا، قائلا” كل من سهّل التدخل الأجنبي فيها غادرها”.

وأوضح عطاف أنّ المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”، و”إن كانت قد طرحت الخيار العسكري في النيجر، إلا أنّه الملاذ الأخير، وهي تعطي الأولوية للحل الدبلوماسي”، مضيفا أنّ “إيكواس من الممكن أن تبدأ تدخلا عسكريا في النيجر، ولكن من غير المعروف كيف سينتهي”.

من جهته وفي حوار أجراه مع موقع “المونيتور” الأميركي، أكد عطاف أن “حل أزمة النيجر من خلال تدخّل عسكري هو خيار صعب للغاية، ونجاحه بعيد جدا”، مؤكدا أنه سيبوء بالفشل.

وقال عطاف أنه “ليس هناك دول كثيرة تدعم التدخّل العسكري كخيار أول”، لافتا إلى أنّ ” الغالبية متفقة على ضرورة منح الوقت لحل سياسي ودبلوماسي”.

كما حذّر عطاف من العواقب الوخيمة في حال اندلاع نزاع واسع النطاق في النيجر، بما في ذلك إمكانية استغلال الجماعات المسلحة الإقليمية عدم الاستقرار، ما سيؤدي إلى فقدان شركة “سوناطراك” المملوكة للدولة عائدات النفط وإلى موجات الهجرة على أبواب الجزائر .

م.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *