تضمّن مشروع القانون النقدي والمصرفي موادا تهدف لإسترجاع أموال الإقتصاد المخفي، فتح مكاتب صرف وتطويق السوق السوداء للعملة الصعبة واستحداث الدينار الرقمي الجزائري لأول مرة والذي سيقلّص إمكانية اللجوء إلى التعاملات النقدية المادية، وأيضا تشجيع التجارة الإلكترونية والتعاملات بالوسائل الكتابية كالصكّ بدل النقدية، وتكريس الصيرفة الإسلامية بشكل أكبر، عبر فتح بنوك إسلامية بنسبة مائة بالمائة ومضاعفة عدد الشبابيك الإسلامية وتكريس التأمين التكافلي واعتماد وسطاء الدفع ومزوّدي الخدمات لأوّل مرة.
وبلغ عدد التجار والمتعاملين الناشطين في مجال التجارة الإلكترونية المسجلين على مستوى المركز الوطني للسجل التجاري حوالي 2.500 متعامل, حسب أرقام سبق أن أعلنت عنها مديرة التعاون والاتصال على مستوى المركز الوطني للسجل التجاري، وذلك على هامش افتتاح أول صالون للتجارة والخدمات الإلكترونية بالجزائر المنظم بقصر المعارض الصنوبر البحري “صافكس”، حيث تم تسجيل هذا الرقم منذ تاريخ انشاء رمز خاص بنشاط التجارة الالكترونية على مستوى المركز الوطني للسجل التجاري، طبقا لأحكام القانون 18-05 المتعلق بالتجارة الالكترونية.
و في نفس السياق، قام المركز الوطني للسجل التجاري المشارك في فعاليات الصالون بعرض أول دليل مفصل حول إجراءات القيد في السجل التجاري من أجل ممارسة نشاط التجارة الالكترونية بكل أمان، حيث تم عرض هذا الدليل الجديد للشباب الراغب في ممارسة نشاط التجارة الالكترونية.
وجاء صدور هذا الدليل يأتي في إطار القانون 18-05 المؤرخ في 10 مايو 2018 المتعلق بالتجارة الالكترونية والمحدد للقواعد العامة مع تحديد التزامات المؤمنين و العملاء الالكترونيين،كما أن هذا الدليل العملي المبسط يعتمد في محتواه على محتوى القانون المتعلق بالتجارة الالكترونية.
ويكمن الهدف من هذا الدليل الأول من نوعه” هو تأمين عمليات التجارة الالكترونية بالنسبة للتاجر و الزبون على حد سواء و كذا تبسيط الاجراءات للتسهيل على الشباب خاصة الولوج الى عالم التجارة الالكترونية بكل أمان”، كما حدد” الهيئات المكلفة بالتجارة الالكترونية ووسائل الدفع لدى المركز الوطني للسجل التجاري و المواد الممنوعة في التجارة الالكترونية و كذا العقوبات المترتبة عن مخالفة أحكام القانون المتعلق بالتجارة الالكترونية”.
وسبق أن نظم أول صالون للتجارة والخدمات الإلكترونية بالجزائر، بمشاركة أزيد من 60 عارض محترف ناشطين في مجالات التسليم و الخدمات اللوجستية و التكنولوجية و كذا مؤسسات مالية.
ويهدف الحدث الاقتصادي إلى “توحيد الجهات الناشطة في التجارة والخدمات عبر الإنترنت في الجزائر حول هذا القطاع الناشئ ذو المنافذ المتعددة، حسب المنظمين”، كما يصبو الى” إعطاء بعد احترافي لقطاع التجارة الإلكترونية والخدمات عبر الإنترنت من خلال خلق التآزر بين مختلف الناشطين و دمج أكبر عدد من الناشطين في السوق الموازية في الدائرة القانونية للممارسات التجارية عبر الإنترنت”.
وبالمناسبة، ثمن المهدي وليد وزير القطاع تنظيم هذه التظاهرة، مشيرا الى أن “التجارة الإلكترونية أخذت حجما معتبرا بالجزائر لاسيما في فترة جائحة كورونا”.
كما أكد الوزير، أن التجارة والدفع الإلكترونيين هما “أفضل الطرق للوصول إلى الشمول المالي”، مؤكدا أن “الحكومة تبذل جهود معتبرة لتكييف مختلف القوانين مع متطلبات التجارة الإلكترونية”،مشيرا إلى “افتتاح عدة ورشات لمراجعة القانون التجاري ليتأقلم مع واقع التجارة حاليا، زيادة على وضع الأطر التنظيمية لتعميم الدفع الالكتروني و التجارة الالكترونية”.
من جهة أخرى، سجلت اتصالات الجزائر هذه السنة، أزيد من 2.3 مليون مشترك في خدمات الإنترنت، حيث بلغ عدد المشتركين في الإنترنت عبر الهاتف النقال بالجزائر نحو 37 مليون مشترك بمختلف وسائلها المستعملة، من لوحات وهواتف وحواسيب، ما سمح لأصحاب التجارة الإلكترونية التوغل شيئا فشيئا إلى عالم التجارة ومنافسة أصحاب المحلات.
وتطور التبادل التجاري في الجزائر بعد استحداث طرق عدة لتسهيل العمليات المتعلقة به، ومن بين هذه الطرق التجارة الإلكترونية ، التي تسمح بالرفع من وتيرة التبادل التجاري بصفة سريعة وأكثر فعالية مقارنة مع نظيرتها التقليدية، التي تتطلب الحضور المادي للتاجر أو الزبون، رغم أنه في الجزائر لاتزال فيه التجارة الالكترونية تمارس بصفة غير منظمة بالشكل المطلوب.
وفي هذا السياق، أجمع المختصون على أن التجارة الالكترونية تسمح بالقضاء على البطالة وخلق فرص شغل من شأنها التقليل من الإجهاد الحكومي في إيجاد فرص شغل للمواطنين من خلال خلق نصوص قانونية تتماشى وواقع هذا النشاط التجاري بصفة خاصة.
للإشارة وعلى المستوى العالمي ،بلغ حجم التجارة الإلكترونية عبر الهواتف المحمولة حول العالم نحو 2.2 تريليون دولار، خلال النصف الأول من العام الجاري، وفقا لتقديرات موقع “ستاتيستا”
وأشار الموقع المتخصّص في الإحصاء والتحليل المالي، إلى أن الأرقام المذكورة تمثل ما نسبته 60 بالمئة من إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية في العالم.
وأرجع “ستاتيستا” ازدياد استخدام الهواتف المحمولة للتسوّق إلى سهولة الدخول إلى الإنترنت، وانتشار استعمال تطبيقات البيع والشراء.
هذا وتساهم وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات التسويق عبر الرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني، في زيادة وعي المستهلكين بعروض التجارة الإلكترونية.
ويتوقع “ستاتيستا” أن يستمر هذا النمو خلال السنوات المقبلة، حيث ينتظر أن يصل حجم المبيعات عبر الهواتف المحمولة إلى 3.4 تريليون دولار عام 2027.
ق.إ
