أكّدت وزارة المالية أنّ إطلاق الإطار القانوني والتنظيمي المنظم لسوق الصكوك الإسلامية سيكون جاهزا خلال سنة 2023، داعية المؤسسات البنكية الناشطة في الساحة لتعميم منتجات الصيرفة الإسلامية لتحقيق الشمول المالي.
وحسب مصدر أورد الخبر، إستكمل المجلس الإسلامي الأعلى رفقة شركة “أ .أو. أم. أنفست”، وهي مؤسّسة استثمارية جزائرية، إعداد مشروع إطلاق سندات إسلامية تشاركية في السوق الجزائرية لأول مرة ، حيث ستُعرض السندات للبيع أمام المواطنين وحتى المهنيين من مؤسسات ومتعاملين اقتصاديين بداية من شهر سبتمبر المقبل، بالتنسيق مع البنك الوطني الجزائري، وهي سندات مشابهة للصكوك الإسلامية وتحمل نفس مزاياها.
في ذات السياق، أفاد هشام عطار الرئيس المدير العام لشركة “أ أو أم أنفست” ، في تصريحات نقلتها الصحافة، أن “المشروع اليوم بات شبه جاهز بعد استكمال التنسيق مع كافة الجهات الوسيطة والمعنية بإعداده، بما في ذلك المجلس الإسلامي الأعلى الذي وجد صيغة مشابهة للصكوك الإسلامية وتحمل نفس مزاياها، يتمّ التحضير لإطلاقها في السوق قريبا، وتتم العملية أيضا بالتنسيق مع البنك الوطني الجزائري الذي سيكون شريكا ومرافقا في المشروع”.
هذا وتبلغ قيمة السندات التشاركية التي يفترض أن تعرض لأول مرة للجمهور شهر سبتمبر المقبل 1000 دينار، وتقرّر الإطلاق الرسمي للسندات التشاركية المشابهة للصكوك في انتظار جاهزية النص القانوني للصكوك الإسلامية، والذي يفرض تغيير القانون التجاري، وإقرار تشريعات جديدة.
في ذات السياق، أضاف عطار أن” الحكومة وافقت على إطلاق السندات التشاركية بعد النجاح الذي حققته الصيرفة الإسلامية في ظرف الثلاث سنوات الماضية، وتمكّنها من ادّخار مبالغ معتبرة، تقود اليوم إلى ضرورة استغلال هذه المدخرات في تمويل مشاريع وآفاق جديدة، مع العلم أن هذا المشروع الذي يعدّ الأول من نوعه سيتضمن مخطّط تطوير استثماري لفروع المؤسسة”.
وتُعرّف الصكوك على أنها أوراق مالية تتوافق مع الشريعة الإسلامية من خلال دفع الأرباح وليس الفائدة، وتصدر في الغالب من قبل الحكومة السيادية والشركات الكبرى والهيئات التابعة للحكومة، والقطاع الخاص لجمع الأموال تلبية للاحتياجات المختلفة، حيث يتم تداول الصكوك على نطاق واسع في السوق الثانوية لتعكس العائد المحقّق على الاستثمار.
للتذكير، باشرت السلطات المالية والنقدية في الجزائر أول خطوة رسمية لإطلاق الصكوك المالية الإسلامية في السوق شهر أفريل المنصرم، عبر تأسيس خليّة تطوير الإطار القانوني والتنظيمي للصكوك والتكافل، والاتفاق مع بنك التنمية الإسلامية لتمويل المشروع الذي يفترض أن يرى النور في غضون الأشهر المقبلة.
وسبق وأن كشف محمد بوجلال عضو الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية في تصريح سابق عن اتخاذ أوّل خطوة رسمية لاستصدار الصكوك المالية الإسلامية من خلال تنصيب خليّة تطوير الإطار القانوني والتنظيمي للصكوك والتكافل وتعيينه كمنسّق لهذه الخليّة، حيث يتمّ العمل على قدم وساق لإكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية الخاصة بإصدار الصكوك، والتي لن تتأخر كثيرا.
للتذكير، كشف موهوب يزيد مدير عام بورصة الجزائر ، أن سوق الأوراق المالية بالجزائر سيعرف خلال العام الجديد 2023 دخول منتوجات جيدة تتمثل في الصكوك وذلك تكملة للصيرفة الإسلامية التي تموقعت في الميدان المالي.
وقال المدير العام لبورصة الجزائر في حديثه أن” التحول الاقتصادي الحاصل بالجزائر يقتضي تموقع البورصة وسيلة لتمويل المشاريع للوصول إلى الشمول المالي، وذلك قصد استقطاب الأموال المتواجدة خارج المنظومة البنكية و الأموال المكتنزة لدى المواطنين”، مضيفا أن “المنظومة الجامعية مفتوحة لها بورصة الجزائر للبحوث والتربصات”.
من جهته، عقد يوسف بوزنادة رئيس لجنة تنظيم عمليات البورصة ومراقبها ،جلسة عمل مع المديرين العامين لشركات رأس مال الاستثماري المعتمدة وشركة استثمار ذات رأس مال متغير وشركة الجزائر للاستثمار، وفينالاب المشاركة المالية الجزائرية، وشركة اكوزيا كابتل، وصندوق الاستثمار الجزائري، والصندوق الوطني لتمويل المؤسسات الناشئة.
وحسب مصدر أورد الخبر، “خُصّص الإجتماع لدراسة محاور مشروع المخطط الاستراتيجي 2023-2027 المتوقع أن تطلقه اللجنة قريبا بالتشاور مع الفاعلين في الساحة المالية، كما تم إستعراض حصيلة نشاط شركات رأس المال الاستثماري خلال سنة 2022، بالإضافة إلى مناقشة التحديات والصعوبات التي تواجه تطور هذا النشاط الهام وذلك بهدف اقتراح حلول مناسبة نظرا إلى الإمكانيات التي يمكن أن يساهم بها في تمويل عجلة الاقتصاد خاصة لفائدة الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة”.
وحسب ذات المصدر، “تم التطرق أيضا خلال الاجتماع، إلى مشروع تحضير النص التنظيمي الجديد الخاص بآليات عمل بورصة القيم المنقولة وفقا للاستشارة التي أطلقتها اللجنة في هذا الإطار”.
يأتي ذلك في إطار تحضير الحكومة لإعادة بعث بورصة الجزائر كهيئة مالية تقدّم حلولا في التمويل وبدائل لمرافقة مشاريع المؤسسات الصغيرة والمتوسّطة والناشئة، وتلعب دورا في إسترجاع السيولة النقدية النائمة في السوق السوداء، وأيضا بالموازاة مع التحضير لفتح رأسمال بنكين عموميين عبر البورصة، وتجهيز الأرضية القانونية لإطلاق الصكوك المالية الإسلامية التي يُنتظر أن تكون جاهزة نهاية السنة الجارية.
وكانت “كوسوب” قد أطلقت استشارة للساحة المالية بخصوص تحضير نص تنظيمي جديد ينظم ويؤطر آليات عمل بورصة القيم المنقولة، يحل محل النظام الحالي 03-97 الصادر في 18 نوفمبر 1997، وتأتي هذه المبادرة تجسيدا للرؤية الجديدة للجنة التي تهدف إلى تحديث ومواءمة النصوص التنظيمية التي تقع في دائرة اختصاصها لتكييفها مع المتطلبات الراهنة والديناميكية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، وأيضا مع مخطط الحكومة الرامي إلى تنويع الاقتصاد الوطني ومصادر تمويله.
وتشمل الاستشارة الفاعلين في الساحة المالية والمتعاملين في السوق المالي، وهم شركة تسيير بورصة القيم المنقولة، المؤتمن المركزي للسندات، الوسطاء في عمليات البورصة، البنوك، شركات التأمين شركات رأس مال المخاطر، وممثلي الهيئتين، حيث خصصت هذه الأخيرة لتحديد الخطوط العريضة لمشروع النظام.
ق.إ
