دراسة تبرز دورها الإستراتيجي في المنطقة : واشنطن تؤكد قدرة الأمن الجزائري في مواجهة التهديدات

أكدت دراسة أمريكية قدرة الأجهزة الأمنية الجزائرية في مواجهة التهديد الإرهابي، مشيرة إلى تحسن التعاون بين تونس والجزائر، لاسيما منذ توقيع اتفاقية ثنائية في ماي 2014، والتي عززت تبادل المعلومات الاستخباراتية والتواصل والتنسيق العملياتي

وفي جزئية تتعلق بالحدود بين البلدين البالغة 1000 كلم، نبهت الدراسة إلى الخطر الذي تشكله عمليات التهريب، وكتبت “تمتد المنطقة الحدودية الجبلية بين الجزائر وتونس التي يبلغ طولها 1000 كلم على طول المنطقة الشمالية الشرقية من الجزائر المكتظة بالسكان، وما زالت تمثل تحديا اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا للجزائر”

هذا ودعت الدراسة مسؤولي البيت الأبيض لاعتبار الجزائر شريكا رئيسيا في مساعدة تونس على العودة إلى مسار أكثر ازدهارا من خلال تعزيز الجهود المتعددة الأطراف والطويلة الأمد التي يمكن للجزائر أن تضطلع فيها بدور رئيسي، مشيرة أن “الجزائر منذ عام 2011، تدعم جارتها من الجهة الشمالية الشرقية في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية على سبيل المثال وشكلت المساعدات الاقتصادية أيضا ركيزة رئيسية للعلاقة بين البلدين”

نشر مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى دراسة  موسعة للعلاقات الثنائية بين الجزائر وتونس أعدتها الدكتوره في “كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز”، سابينا هينبرج، تحت عنوان “الطموحات العالمية والأزمة التونسية قد تدفع الجزائر إلى إعادة النظر في سياسة عدم التدخل”، جاء فيها “فيما يتعلق بتونس جارة الجزائر، تقف الجزائر والغرب في صف واحد، حيث لهما هدف مشترك هو منع عدم الاستقرار، وإن اختلفت دوافعهما، ومع ذلك فإن الأدوات المتوفرة للجزائر للمساعدة على حل هذه المشاكل ترتكز على عقيدة عدم التدخل التي لطالما انتهجتها البلاد في سياستها الخارجية، لذا فإن الحلول المقترحة حتى الآن غير كافية”، وتضيف الدراسة “فحاجة الجزائر إلى مساعدة جارتها على الخروج من أزمة فورية، على الأقل لتحقيق مصالحها الخاصة، إلى جانب طموحاتها في القيادة الدبلوماسية على المستوى الإقليمي والعالمي، قد توفر فرصة للجزائر لإعادة النظر في سياساتها وتوسيع نطاق انخراطها في الخارج، ويمكن أن تساهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في دفع عجلة هذا التحول”.

وتطرقت الدراسة للملف الأمني ومكافحة التطرف، وقالت “منذ انتفاضات عام 2011 التي أطاحت بديكتاتورَيي تونس وليبيا، تزايدت مخاوف الجزائر بشأن الأمن الإقليمي، لاسيما فيما يتعلق بالتطرف العنيف، وكان لذلك تداعيات مباشرة على العلاقة بين الجزائر وتونس. وفي أعقاب تلك الانتفاضات، دخلت الأجهزة الأمنية التونسي، التي تفتقر إلى خبرة نظيراتها الجزائرية في مكافحة التطرف في حالة اضطراب، مما ترك فراغا مس المناطق القريبة من الحدود الجزائرية”

وأفادت الدراسة، أنه في السنوات الأخيرة سعت الجزائر أيضاً إلى الاضطلاع بدور أكثر مركزية على المسرح العالمي، وهنا تناولت الدعم الجزائري خاصة في الجانب الاقتصادي لتونس، وأوردت “شكلت المساعدات الاقتصادية أيضاً ركيزة رئيسية للعلاقة بين البلدين، بالنظر إلى عجز تونس عن التغلب على مصاعبها الاقتصادية التي انطلقت شرارتها مع أحداث عام 2011 وفاقمتها المشاكل الهيكلية الأساسية”، وتطرقت إلى حزم المساعدات المالية الموجهة للجارة الشرقية ومن “قرض بقيمة 200 مليون دولار وهبة بقيمة 100 مليون دولار في أوائل ديسمبر 2022، كما حافظت الجزائر على القيمة المنخفضة للمدفوعات المترتبة على تونس مقابل الكهرباء والغاز الذي يتدفق عبر خط أنابيب ترانسميد إلى إيطاليا والتي تحتفظ به تونس لاستخدامها الخاص، حتى أنها وافقت على تأجيل المدفوعات في مناسبات معينة.

ق.و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *