كشف محمد تومي المدير التنفيذي للفيدرالية الجزائرية للمستهلكين، أن عشرات الشكاوى تصل من طرف المواطنين وبصفة يومية من أسعار البقوليات، حيث أكدوا أن سعر الكيلوغرام من العدس وصل إلى 420 دينار، كما اشتكى مواطنون من المضاربة في أسعار الحمص والفاصولياء البيضاء والأرز ورفعها في عز الصيف .
من جهتها، ندّدت جمعيات حماية المستهلك، بما أسمته بـ”الاحتكار في سوق الحبوب الجافة، بعد ما وصلتها عدة شكاوى من طرف المواطنين الجزائريين تضاهي عدد الشكاوى المتعلقة بالتسممات الغذائية، حيث راسلت بعض هذه الجمعيات وزارة التجارة وطالبتها بفتح تحقيق، والقيام بعمليات تفتيش في أسواق الجملة، من بينها سوق السمار بالعاصمة”
في ذات السياق، قال حسان منوار رئيس جمعية أمان لحماية المستهلك، أن” أعوان التفتيش لوزارة التجارة، وجدوا أنفسهم أمام مهام أخرى غير تلك المتعلقة بالتسممات الغذائية، وذلك لارتفاع أسعار المواد الغذائية بدون مبررات مقنعة”
وإعتبر منوار، أن “ارتفاع أسعار البقوليات، يرجع إلى غياب الضبط والتحكم وتقليص الاستيراد، وانفراد الديوان الوطني المهني بهذه المهمة، ما جعل بعض التجار ينتهزون الفرصة لرفع أسعار هذه المواد الغذائية بحجة زيادة الطلب وقلة العرض رغم أن ذلك لم يأت في فصل البرد، حيث يتهافت المستهلك على البقوليات لتحضير الوجبات الساخنة”،معتبرا أن “غياب التوزيع الاحترافي في السوق الجزائرية فتح مجال الاحتكار والمضاربة، حيث كلما تأكد تجار الجملة أن مادة غذائية ما مطلوبة من طرف المستهلكين، يدخل مباشرة في مجال التلاعب والتحايل، التكديس ومن ثمة المضاربة”
بدورها، أرجعت الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين المشكل في “غلق باب المنافسة، وانفراد الديوان الوطني المهني للحبوب كشركة عمومية بعمليات الاستيراد، حيث كانت الفيدرالية ضد قرار توكيل هذه المهمة لجهة واحدة “.
وترى الفدرالية، أن ” الزيادات الخاصة بأسعار البقوليات، غير واضحة ومبهمة وغير مبررة، خاصة أن الطلب في فصل الصيف على البقوليات يتراجع”، مؤكدا أن ” الفيدرالية الجزائرية للمستهلكين تحدثت مع المدير العام للمراقبة الاقتصادية بوزارة التجارة، حيث تبين من خلال الإجابات الأولى على أسئلة الفيدرالية، أن تجار الجملة هم من رفعوا أسعار الحبوب الجافة ومن تلقاء أنفسهم”.
ودعا الإتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، إلى “ضرورة فتح مجال الاستيراد الاستثنائي للبقوليات، إلى غاية استقرار أسعارها”، معتبرا أن “المضاربين وأصحاب المال الفاسد، لديهم يد في ما يحدث في سوق المواد الغذائية، حيث أنهم يستثمرون في الأزمة من خلال شراء هذه المواد من السوق وتخزينها، لإعادة بيعها في ما بعد”
هذا وأكد الإتحاد أن” اقتناء البقوليات من الديوان الوطني المهني للحبوب، كان بأسعار باهظة لأن الطلب عليها من طرف التجار لم يكن في موسمه، كما أنها استوردت من طرف الديوان بأثمان غالية، ناهيك عن مستحقات الضرائب”.
وحسب رئيس الإتحاد، فإن “احتكار وحصرية السوق أعطى الدخلاء فرصة، حيث تلقى شكاوى من طرف تجار وجدوا صعوبة في الحصول على كوطة البقوليات من الديوان الوطني المهني للحبوب، وهم تجار الجملة والتجزئة”، مشيرا أن “القانون يسمح حتى للمواطنين بشراء كميات من هذه المواد من نقاط البيع أو التوزيع للديوان الوطني المهني للحبوب”، ودعا إلى” فتح الباب للاستيراد بصفة استثنائية، أو فتح باب استيراد تكميلي لإغراق السوق بهذه المواد الاستهلاكية”.
وطالب رئيس الإتحاد ” بفتح الباب للخواص من أجل إستيراد هذه المواد، وفتح باب المنافسة في هذا الإطار”، مثمّنا القرار الأخير الذي كان بين وزارتي الفلاحة والتجارة، المتعلق بالسماح للمنتجين الخواص باستيراد بعض البقوليات مثل الفاصولياء الحمراء، والعدس الأحمر والأرز المفور، وغيرها من البقوليات، مع فتح مجال الاستيراد الاستثنائي إلى غاية استقرار أسعار هذه المواد الغذائية.
في سياق موازي، أعلنت تعاونيات الحبوب والخضر الجافة ببعض الولايات وتبعا لمراسلات المديريات الجهوية التابعة للديوان الجزائري المهني للحبوب، تسقيف أسعار هذه البقوليات، حيث وجهت تعليمات إلى تجار الجملة والتجزئة والمؤسسات المعنية والمستهلك، تحدد من خلالها سعر كل نوع من البقوليات، وتم التأكيد على أن سعر الكيلوغرام من الحمص عند تجار الجملة هو 355 دج و360 دج لتجار التجزئة وللمستهلك بسعر 380 دج، بينما سعر الكيلوغرام من العدس المستورد في سوق الجملة هو 255 دج ويباع لتجار التجزئة بسعره 260 دج وللمستهلك بسعر 280 دج، وحدد نفس السعر بالنسبة للفاصوليا البيضاء، بينما سقف سعر الكيلوغرام من الأرز بـ 135 دج عند تجار الجملة وبـ 140دج لتجار التجزئة وللمستهلك بسعر160 دج للكغ.
للتذكير، لجأ الديوان الجزائري المهني للحبوب عبر تعاونياته بالولايات إلى تسقيف أسعار الحبوب عند تجار الجملة والتجزئة وتحديد السعر المرجعي للمستهلك، لمواجهة المضاربة في الأسعار التي شهدت ارتفاعا ملحوظا في عز الصيف.
وتوعد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون المضاربين بعقوبات شديدة، مؤكدا أن “ارتفاع الأسعار لا مبرر له ووراءه أطراف تريد زرع البلبلة وخلق أزمة من العدم، خاصة وأن المواطن الجزائري، معروف باستهلاكه للبقوليات التي ينقص الإقبال عليها في فصل الصيف وهو ما يجعل الأزمة وفق ما قاله رئيس الجمهورية مفتعلة”، مؤكدا أن” الدولة ستواصل جهودها في فرض القوانين ومحاسبة كل من تسول له نفسه التلاعب بقوت الجزائريين”.
ق.إ
