من خلال المجلس الوطني الإستشاري لترقية الصادرات : الرئيس يلتزم بأحد أهمّ تعهّداته في الشقّ الإقتصادي

تعوّل الحكومة على المجلس الوطني الإستشاري لترقية الصادرات كورشة كبرى وهامة للإصلاح العميق للإقتصاد الوطني التي تعهّد بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في برنامجه.

وسبق أن قال الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان في كلمة له بمناسبة مراسم تنصيب المجلس الوطني الاستشاري لترقية الصادرات، أن ” تنصيب هذه الهيئة الاستشارية الآلية المؤسساتية عالية المستوى، يعد في واقع الأمر مرحلة فارقة، تترجم الوتيرة المتسارعة التي ارتأى رئيس الجمهورية إعطائها للجهود المبذولة تحقيقا لرهان ترقية الصادرات خارج المحروقات، وهي إحدى الورشات الكبرى والهامة للإصلاح العميق للاقتصاد الوطني، التي تعهد بها في برنامجه وقد شهدنا جميعا، خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، نتائجها الملموسة بل والباهرة، من خلال الوثبة التي عرفتها قيمة الصادرات خارج المحروقات، التي نتمني آن تواصل منحاها التصاعدي وسوف نعمل سوية من أجل استمراريته”.

وأضاف بن عبد الرحمان:”حُقَ لهذا الإنجاز أن يوصف بخير الأوصاف٬ إذا ما وضعناه في سياقه العام الوطني والدولي، وبصفة خاصة تزامنه مع الازمة الصحية التي لم يسبق لها نظير، والتي شلت إلى حد بعيد حركية الاقتصاديات العالمية وأحدثت اضطرابات كبيرة في سلاسل القيم و سلاسل الإمداد وفي الأسواق العالمية، لاسيما سوق أسعار المواد واسعة الاستهلاك”.

وأوضح ذات المسؤول بأن “هذه الإنجازات في الشق الاقتصادي، وما صاحبها من عودة قوية لبلادنا على الصعيد الدبلوماسي، تندرج في إطار مسار وضع الجزائر في المكانة الحقيقية التي تليق بها في صرح الأمم، بل في موقعها الطبيعي ضمن الدول الكبرى، بحكم ما حباها الله به من موقع استراتيجي كبوابة بين إفريقيا وأوروبا وثروات طبيعية ومؤهلات بشرية هائلة، آن لها أن تستغل أحسن استغلال، وإرث حضاري وتاريخي ثقيل، زادته لمعانا مواقف بلادنا المشرفة والحكيمة والمسموعة في المحافل الدولية، في كل القضايا الدولية والإقليمية الكبرى”،مشيرا أن “ذلك تحقق بفضل الحوكمة الرشيدة التي وضع أسسها ومعالمها الكبرى رئيس الجمهورية، من خلال رزمة متكاملة من الإصلاحات التشريعية والعملية التي تم تجسيدها فعليا من أجل تحرير الاقتصاد الوطني و تحرير المبادرة والاستثمار من كل القيود وتوفير البيئة الملائمة لتحسين مناخ الأعمال. يضيف ذات المتحدث”.

وأردف الوزير، أن “هذا المسعى، يندرج في إطار المسار التنموي الوطني الذي شرع فيه بخطى ثابتة تجسيدا للمحور الثاني من البرنامج الرئاسي و الذي عنوانه من أجل إقامة نموذج اقتصادي جديد قائم على تنويع النمو واقتصاد المعرفة”، يستند إلى مقاربة شاملة ترتكز على “تنفيذ سياسة جديدة للتنمية خارج المحروقات، من خلال تثمين الإنتاج الوطني الزراعي والصناعي والخدماتي وضبط الواردات وإحلالها بالمنتوج الوطني، وتشجيع اقتصاد المعرفة وتحسين مناخ الأعمال والاستثمار وتطهير الفضاء التجاري”.

كما رافع ذات المتحدث من أجل “إصلاح المنظومة الوطنية في مجال الاستثمار ورفع كل العراقيل والاختلالات، عبر إصدار قانون الاستثمار الجديد رقم 22-18 المؤرخ في 24 جويلية 2022 وكل نصوصه التطبيقية، مع التنصيب الفوري للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، ومباشرة نشاطها، حيث بدأت البوادر الإيجابية لعملها تبرز للعيان، لاسيما في مجال تحرير فعل الاستثمار والمرافقة الحثيثة للمستثمرين، مع استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وهي الإصلاحات التي ستكتمل مع صدور النصوص التشريعية الأخرى المرتبطة لاسيما بالعقار الصناعي، بما يضمن ضبط العقار وتوفيره وتهيئته لتوطين الاستثمارات، مع تعزير الحماية القانونية للعقار بكل أنواعه، ومجابهة التعدي عليه بكل صرامة.

وكدليل على نجاعة هذه المقاربة وهذا الإطار التشريعي و التنظيمي الجديد المؤطر للاستثمار٬ أشار الوزير الأول ان “عدد المشاريع الاستثمارية المسجلة٬ الحائزة على كل الشروط و التحفيزات الى غاية 20 جويلية 2023 ٬ قد بلغ 2984 مشروع٬ منها 2923 محلية و 21 مشروع بشراكة اجنبية٬ بمجموع استثمارات يقدر بــ 1694 مليار دينار جزائري٬ و مؤشر خلق مناصب الشغل بأكثر من 76300 منصب شغل”، فضلا على “تجسيد الإصلاح المالي والمصرفي، لاسيما من خلال تبسيط وتسهيل عملية تمويل الاقتصاد وتنويع عروض التمويل وتعميم استخدام وسائل الدفع الحديثة وإنشاء بنوك متخصصة وضمان الدعم والمرافقة المالية للمستثمرين والمؤسسات الخلاقة للثروة ومناصب الشغل من طرف البنوك، مع تعزيز حوكمة هذه الأخيرة وانتشارها، بما في ذلك خارج الوطن، وقد تم وضع الأسس المتينة لهذه الحوكمة من خلال القانون الجديد رقم 23-09 المؤرخ في 21 جوان 2023 المتضمن النظام النقدي والمصرفي، فتمويل الاقتصاد الوطني من طرف البنوك٬ خاصة العمومية منها قد بلغ نسبة غير مسبوقة٬ بفعل الاليات التمويلية الجديدة المستخدمة من طرف البنوك٬ وكذا السرعة في دراسة ملفات القروض٬ اذ بلغ مجموع القروض الممنوحة للاقتصاد الوطني الى غاية 30 جوان 2023 ٬ ما يقدر بــ 10294 مليار دينار جزائري٬ بزيادة تقدر بــ 1٫77 مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة 2022 ٬ و هو ما ينم عن الحركية الاقتصادية و التجارية الكبيرة و المتنامية التي تشهدها بحمد الله تعالى”.

يأتي ذلك تنفيذا لسياسة تجارية منسجمة للانفتاح على الاقتصاد العالمي، من خلال الانضمام إلى مناطق التبادل الحر القارية والإقليمية ومناطق التجارة الحرة مع البلدان المجاورة، ووفقا مقاربة استباقية تصون المصالح الاقتصادية لبلادنا وتضمن خلق أسواق جديدة ومضمونة للمنتوج الوطني، مع تعزيز القدرات في مجال النقل واللوجستية وفتح خطوط جوية وبحرية جديدة وإعادة تأهيل وإصلاح حوكمة الموانئ والمطارات والشركات الوطنية للنقل الجوي والبحري وتعزيز قدراتها.

ق.إ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *