هروبا من الحر : موسم الاصطياف 2023.. إنزال قياسي على الشواطئ

لا يزال الارتفاع الكبير في درجات الحرارة التي تسجلها عديد ولايات الوطن على غير العادة خلال هذه الأيام تدفع آلاف العائلات لقضاء أيام بالشواطئ، بالرغم من الأسعار الباهظة التي استنزفت جيوب المصطافين في هذه الصائفة التي كانت حملا ثقيلا على العائلات بسبب توالي المناسبات المليئة بالمصاريف وارتفاع الأسعار.

م. م

سجلت مصالح الحماية المدنية في أغلب الولايات الساحلية لاسيما بومرداس والعاصمة،  تيبازة، جيجل وعنابة إنزال عائلي كبير على الشواطئ خلال الأيام الأخيرة أرجعته للارتفاع المذهل لدرجات الحرارة التي دفعت بالعائلات للنزوح نحو المدن الساحلية وقضاء أوقاتها بالشواطئ للاستمتاع بنسمات البحر المنعشة، إلا أن المصطافون اتفقوا في تصريحاتهم أن الشواطئ هذه السنة تسودها الفوضى وسوء التسيير، وهو ما رصدته جريدة “العالم للإدارة” ببعض شواطيء بومرداس والعاصمة أول أمس، حيث أجمع المواطنون الذين تقربنا منهم أن ” التنظيم والمرافق غائبان بعدد من الشواطئي”.

طاق على من طاق بشاطيء كيتاني بالعاصمة

لم يجد المصطافون الذين قصدوا شاطيء الكيتاني بباب الوادي مساء أول أمس بعد الساعة السادسة أي طاولة أو كراسي للجلوس، حيث الكل تم حجزها، والملفت للإنتباه أن بعض الطاولات تم وضع عليها كراسي ولافتة مكتوب عليها “محجوزة” الأمر الذي أثار غضب بعض المصطافين، حيث دخلت عائلة في شجار مع شاب بسبب حجز الطاولة التي قيل أن صاحبها سيعود إليها في السهرة.

هذا وأبدى عشرات المصطافون في حديثهم معنا استيائهم الكبير للفوضى التي تسود الشاطئ، حيث أكد أحد المواطنين القاطن قريبا من الشاطئ أنه خلال السنة الفارطة كان أكثر تنظيما عكس هذه السنة، قائلا ” الشواطئ تحتاج إلى تنظيم أكثر”، مضيفا “المصطافون في الشاطيء طاق على من طاق في سبيل حجز الكراسي والطاولات”.

من جهته عون من بين الأعوان الذين سخرتهم مصالح ولاية الجزائر من أجل السهر على تطبيق النظام  بالشواطيء أكد أن قرار وزارة الداخلية لقى رضا المواطنين الذين يقبلون بكثرة على الشاطيء إلا أنها خلقت التنافس والتزاحم وعدم الحفاظ على العتاد من كراسي ومقاعد وغيرها، حيث لا أحد يراقب.

كما تطرق بعض المصطافون في تصريحاتهم إلى مشكل نقص النظافة ودورات المياه وغيرها الأمر الذي جعل الخدمة متدنية بهذا الشاطئ.

الركن بـ 150 دج بالنسبة للسيارات و200 دج للحافلات

لم يستمتع المصطافون هذه السنة بمجانية الدخول إلى الشواطئ حتى وقع عليهم قرار رفع تسعيرة الركن بمختلف الحظائر التابعة للبلديات الساحلية كالصاعقة عليهم، حيث اشتكى مواطنون بعدة مدن من رفع تسعيرة الركن إلى 150 دج بالنسبة للسيارات و200 دج بالنسبة للحافلات التي تنقل المصطافين الأمر الذي أثار غضب العديد من قاصدي الشواطيء معتبرين في تصريحاتهم معنا هذه الزيادة”نهب لجيوب المواطنين”.

وببلدية بودواو البحري تفاجأ منذ أيام المصطافون بقرار رفع تسعيرة الركن التي قاما برفعها المسير، حيث اتهم هذا الأخيرة باستغلال الموسم لزيادة المداخيل على حساب جيب المواطن البسيط الذي يعجز عن دفع سعر التذكرة خاصة أنها محدودة لوقت معين (التسعيرة ليست صالحة لركن المركبة يوم كامل).

وانتقلت العدوى أول أمس إلى بلدية بودواو شرق العاصمة، حيث قرر مسير موقف رفع تسعيرة الركن بالحظيرة البلدية إلى 150 دج الأمر الذي أثار تساؤلات المواطنين بالمنطقة خاصة أن البعض يحتاج رفع ساعة فقط لركن سياراته مثلما حدث مع “نبيل. ك” الذي أكد أنه دفع ثمن تذكرة 150 دج مقابل بقاء سيارته في الحظيرة لمدة لم تتعدى 15 دقيقة وعند رفض دفع المبلغ وشرح الأمر لحارس الحظيرة قال له “المهم دخلت السيارة للحظيرة”.

فوضى بشواطيء ولاية الشلف

أكد مصطافون في تصريحاتهم لـ”العالم” قاموا بزيارة لشواطيء ولاية الشلف على غرار شاطيء التنس وبني حواء أن الفوضى تطبعهما خلال هذا الموسم بالرغم من الإمكانيات التي سخرتها الولاية لإنجاح الموسم وجلب عدد معتبر من السياح هذه السنة.

وحسب محدثونا ممن زاروا الشواطيء المذكورة فإن بعض الانتهازيين استغلوا فرصة  غياب الرقابة في بعض الأحيان وفرض على المصطافين دفع المقابل، وهو ما جعل البعض يدخل في مناوشات معهم، هذا إلى جانب التسابق نحو الكراسي والطاولات التي سخرتها الجهة المسيرة لشواطيء واحتكارها من قبل أشخاص معينين، وحرمان أخرين منها.

وما لفت انتباه محدثونا بشاطئ بني حواء بالشلف أن المرافق شبه منعدمة خاصة ما تعلق بدورات المياه الأمر الذي دفع بعدد من المصطافين لقضاء حاجاتهم البيولوجية على الشاطئ متسببين في تعفنه.

نقص في مرافق الإطعام ببعض الشواطيء

اشتكى قاصدو بعض شواطيء تيبازة في الجهة الغربية لها في بلدية حجرة النص وغيرها  من النقص الكبير في مرافق الإطعام الأمر الذي يحتم عليهم جلب المأكولات من البيت أو شرائها من المحلات بوسط المدينة، حيث تساءل العديد عن سبب غياب المحلات الصغيرة المختصة في تحضير وجبات الإطعام للمصطافين والتي تعودوا عليها خلال السنوات الفارطة، ونفس الأمر اشتكى منه المصطافون بشواطئ زيامة منصورية وشاطيء “كوراليز” بولاية وهران وشواطئ تابعة لولايتي عنابة ومستغانم مثلما جاء على لسان عدد من قاصدي هذه الشواطئ في حديثهم معنا.

ويعتبر مشكل نقص دورات المياه من النقائص التي طرحها مصطافون بعدة شواطئ لاسيما بالعاصمة وبومرداس وتيبازة، حيث اشتكى مصطافون بشواطئ فوكة وشرشال أن المراحيض شبه منعدمة والمتوفرة تفتقد للنظافة وبأسعار غير معقولة.

شجارات يومية بشاطئ قورصو ومطالب بتكثيف الأمن

وقع في نهاية الأسبوع الماضي شجار عنيف بين شباب استعمل فيه السلاح الأبيض بشاطئ قورصو ليلا، الأمر الذي  خلف حالة من الهلع وسط العائلات التي كانت بالشاطيء مما دفع بهم للهروب وترك المكان.

وأرجع محدثونا الذين كانوا متواجدون بالمكان السبب إلى نقص الأمن ليلا، مؤكدين أن الشاطئ يعرف إقبال كبير للمصطافين خاصة في الفترة الليلية، مشيرين إلى كثرة الاعتداءات به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *