كشفت تحقيقات امنية و قضائية بوهران عن تسجيل ما يقارب 21 عملية تضخيم فواتير استيراد السيراميك والغرانيت من إسبانيا عبر ميناء أليكانت، وذلك عن طريق تصريحات كاذبة على مستوى مصالح المراقبة التابعة لمديرية جمارك وهران، مما شجع على تهريب أموال معتبرة قدرتها بعض المصادر بما يربو عن 15 مليون دولار حسب أبحاث تقديرية للمصالح المختصة.
يعالج القطب الجزائي والمالي المتخصص في قضايا الفساد يوهران، شهر سبتمر المقبل ملف متعلق بتهريب الأموال ومخالفة رؤوس الأموال وتضخيم الفواتير، تورط فيه ثمانية أشخاص تتراوح أعمارهم بين 39 و51 سنة بينهم رجال أعمال وموظفون في إدارات مختلفة.
هذ وتأسس في الملف الطرف المدني ممثلا في الخزينة العمومية والجمارك، مع العلم أن مفتشية الجمارك، تابعت هؤلاء الأشخاص جبائيا في جريمة الحال للحصول على تعويض للخزينة العمومية نتيجة الخروق الواضحة ومخالفة قانون الصرف الجزائري ، ويتعلق الأمر بمخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج
ويتابع الأشخاص الثمانية بتهم تكوين جمعية أشرار بنية إرتكاب جناية تهريب الأموال إلى المصارف الخارجية تحت غطاء ـالتجارة الخارجية، حيث تم إيداع أربعة منهم يمارسون استيراد المواد الخام الصناعية مثل المعادن والفلزات وإخضاع باقي الأفراد لنظام الرقابة القضائية بينهم موظفون في قطاعات إدارية .
وتفيد المعطيات، أن ملف الحال، كان قد مر على مراحل تحقيق عدة، من فصيلة الأبحاث للمجموعة الولائية للدرك في وهران ثم عميد قضاة محكمة فلاوسن بوهران، الذي حول الملف إلى محكمة القطب الجزائي المتخصص، تنفيذا للتعديلات الجديدة بنقل القضايا المتصلة بالجرائم المالية إلى الأقطاب الجزائية، كما تم الاستعانة بخبير مالي متخصص، لتحديد حجم الضرر المادي، نتيجة عمليات التهريب للأموال بالعملة الصعبة نحو الخارج والتضخيم في فواتير استيراد خاصة بمواد الرخام.
وحسب مصدر أورد الخبر، شرع قاضي تحقيق محكمة القطب الجزائي المتخصص في وهران، في تحقيق تفصيلي دام أكثر من 13 شهرا من مارس 2022 إلى أبريل 2023، ليتقرر إحالة الملف على المحاكمة.
ملف الحال إنفجر على إثر تحقيقات فرقة مكافحة الجرائم المالية بفصيلة الأبحاث لدرك وهران، بموجب تعليمة نيابية أثبتت وجود سجلات تجارية لأشخاص وهميين وأسماء مستعارة استغلها بعض المتهمين في عمليات استيراد بالجملة، كبدت الخزينة العمومية خسائر باهظة، على غرار قضايا الفساد التي عالجتها سابقا العدالة .
وأبرزت التحقيقات أن القضية، تصنف ضمن ملفات الفساد المالي لتورط أشخاص على مدار سنوات 2018 في تهريب الأموال إلى الخارج وضخها في مصارف خارجية، تضمن سرية الحسابات البنكية، حيث تورط ثلاثة خواص لهم علاقة باستيراد مواد تعدينية، بالإضافة إلى موظف في إدارة عمومية وموظف في وكالة بنكية أجنبية، لقيام الخواص بعمليات توطين بنكي في ظرف 3 أشهر، ويتابع أيضا 3 أشخاص يشتغلون في مصالح التجارة والسجل التجاري وعون بمصلحة المراقبة اللاحقة لجمارك ميناء وهران لارتباطهم بقضية الحال .
وتأتي فصول قضية الحال، موازاة مع فصل القطب الجزائي المتخصص في وهران، في قضايا مماثلة في شهري ماي وجوان، توبعت فيها شركات استيراد سلع من الخارج خاصة إسبانيا وفرنسا بفواتير مضخمة جدا لتهريب العملة الصعبة إلى الخارج، كما ضربت السلطات القضائية بقوة في ملفات الحال، تنفيذا لخطة الدولة في القضاء على ظاهرة تضخيم الفواتير والإستيراد غير الشرعي لسلع “خردة”، حيث نجحت الجزائر في المدة الأخيرة تقليص فاتورة الواردات وتثمين المنتج الوطني، الذي حل محل المنتوجات المستوردة.
للتذكير، طالب الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن، الدول الأجنبية المنادية بمكافحة الفساد والداعية إلى محاربة الرشوة، بالوقوف إلى جانب الجزائر في استرداد أموالها التي هرّبها الفاسدون إلى الخارج، قائلا: “الحرب ضد الفساد في الجزائر تجاوزت مرحلة التنظير، ودخلت اليوم مرحلة التطبيق والتنفيذ في الميدان”
وقال بن عبد الرحمن خلال إشرافه على ملتقى الإطلاق الرسمي للاستراتيجية الوطنية للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، بالمركز الدولي للمؤتمرات ، “بعض الدول تحوّلت إلى ملاذ للمفسدين، أدعو كل البلدان إلى مساعدتنا ومساعدة الدول النامية في استرجاع الأموال المهربة”.
وأضاف الوزير الأوّل خلال الملتقى الذي تشرف عليه السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته “هذه الدول تطلب مكافحة الرشوة دون منحنا المساعدة، بل هنالك من يُوفّر الملاذ الآمن لمهرّبي الأموال، أغتنم الفرصة لأطلب مرافقتنا بالآليات المناسبة”، مردفا”هذه التجاوزات تُفضي إلى الفساد وأنتم أدرى به”
وأكّد بن عبد الرحمن إلتزام الحكومة بمكافحة الفساد ومرافقة السلطة المشرفة على تطبيق الاستراتيجية الممتدة بين سنتي 2023/2027 في ذلك، معتبرا أن” إطلاقها الرسمي جاء بالتزامن مع إحياء الذكرى العشرين لاتفاقية الاتحاد الإفريقي لمنع الفساد ومكافحته، وكذا مع ذكرى مرور سنة على تنصيب السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد، مشيدا بجهود رئيس الجمهورية منذ انتخابه، والذي أولى عناية كبيرة لأخلقة الحياة العامة ومحاربة الفساد بشتى أشكاله، حيث تم لهذا الغرض، تفعيل العديد من التعهدات، لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز الحكم الراشد، وإصلاح شامل للعدالة لضمان استقلاليتها وتحديثها”
ق.إ
