المستشفيات تستنفر طاقمها لاستقبال المصابين بضربات الشمس : الحر ارة الشديدة تفرض حظر التجوال نهارا بعديد المدن

تسببت موجة الحر الشديدة التي تعرفها عديد الولايات على غرار الولايات الساحلية في فرض حظر التجوال بالشوارع والقصور بالولايات الصحرواية نهارا لتفادي الإصابة بضربات الشمس، حيث استنفرت مختلف مصالح الاستعجالات طاقمها لاستقبال المرضى المصابين بضربات الشمس، الذين كان عددهم متزايد في الأيام الأخيرة منهم  شيوخ ونساء حوامل وأطفال تم علاجهم بمستشفى ابن سينا في أدرار.

 م. م

وصلت درجات الحرارة لنهار الأيام الأخيرة لحدود 42 درجة مئوية تحت الظل! في عديد الولايات و كما تتوقع مصالح الأرصاد الجوية أن تبلغ درجة الحرارة اعلي درجة لها في الايام المقبلة ببلوغها 45 درجة مئوية تحت الظل، الأمر الذي نتج عنه بقاء المواطنين داخل منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة خاصة بالنسبة للكبار في السن والأطفال.

شوارع أدرار خالية على عروشها

المتجول بشوارع وطرقات مدينة أدرار وقصورها يلفت انتباهه وكأننا في مدينة خالية من السكان باستثناء بعض المارة من المواطنين وسيارات النقل الجماعي، حيث الحركة شبه منعدمة لاحظناه خلال اليومين الفارطين.

وفي حديث بعض المواطنين لـ”العالم للادارة” أكدوا أنه لا يمكن التنقل والوقوف في الشوارع تحت أشعة الشمس الحارقة مضيفا أحدهم “هذا الارتفاع الشديد في درجات الحرارة قد يتسبب في وفاة الأطفال” مضيفا أن منع أبنائه الصغار من الخروج إلى الشارع إلى غاية الفترة المسائية.

كما لفت انتباهنا غلق العديد من المحلات التجارية بعد الظهيرة إلى غاية بعد العصر، ولدى استفسارنا لدى البعض عن السبب قيل لنا أن السبب ارتفاع درجات الحرارة التي منعت المواطنين من الخروج وقضاء حاجياتهم، حيث قال صاحب محل للمواد الغذائية “لمن أفتح المحل..سأبقى فيه لوحدي فالمواطن يفضل البقاء في منزله إلى غاية المساء”.

هذا وأكد لنا مواطنون من وسط مدينة أدرار أن الحركة في مثل هذه الحالات تعود بعد الساعة السادسة مساءا، حيث يخرج المواطنون لقضاء أشغالهم.

العملية الإدارية متوقفة ما بين الظهيرة والعصر بورقلة

هذا ولفت انتباهنا بولاية ورقلة خلو الإدارات بما في ذلك مصالح الحالة المدنية من المواطنين الذين أكد موظف بمصلحة الحالة المدنية لبلدية ورقلة أن المواطن عزف عن الذهاب إلى الإدارات واستخراج الوثائق التي يحتاج إليها في فترة العمل الظهيرة.

وهو ما أكده لنا مواطنون من المنطقة في تصريحاتهم للعالم، حيث قال عم عمي  علي”أستخرج الوثائق التي احتاج إليها في الفترة الصباحية”، وهذا أوضح موظف بمصلحة الضرائب بمدينة ورقلة أنه منذ ارتفاع درجات الحرارة مؤخرا أصبح المواطنون يقبلون بكثرة على المصلحة في الفترة الصباحية ما نتج عنه اكتظاظ وطوابير في بعض الأحيان.

هذا واقترح موظفون بمصالح الحالة المدينة بغلق هذه الإدارات في فترة الظهيرة وفتحها لساعات في المساء لتمكين المواطنين من استخراج وثائقهم والقيام بمختلف العمليات الأخرى.

مصالح الاستعجالات في حالة استنفار

كشفت مصلحة الاستعجالات بمستشفى ابن سينا بولاية أدرار أن هذه الأخيرة استقبلت في يوم واحد حالات تعرض لضربات الشمس التي أصيب بها أشخاص كبار في السن ونساء حوامل ومرضى الضغط الدموي وداء السكري والمصابين بالضيق في التنفس.

وأكدت مصادر من ذات المصلحة أنه تم استنفار طاقم طبي لاستقبال المرضى الذين يتوافدون على المصلحة والذين يتم التكفل بهم إلى غاية استقرار صحتهم، متوقعا ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتعرضون لضربات الشمس في هذه الأيام.

من جهتها مصالح الإستعجالات بولايتي ورقلة وبشار أكدت زيادة استقبال المرضى الذين تعرضوا لضربات الشمس في الأيام الأخيرة، حيث قدرت عددهم بالعشرات.

مديريات الصحة تحذر 

نظرا للارتفاع المحسوس في درجات الحرارة في الأيام الأخيرة، أصدرت مديريات الصحة لعدد من الولايات خاصة الولايات الجنوب بيان تحذر فيه المواطنون من التجول بعد الظهيرة تحت أشعة الشمس وضرورة الإكثار من شرب المياه وهذا لتفادي الإصابة بضربات الشمس وهو ما دعت إليه أيضا مصالح الحماية المدنية عبر الولايات التي تشهد موجة حر شديدة هذه الأيام.

الحماية المدنية توصي باتباع الإجراءات الوقائية اللازمة  لتجنب أخطار موجة الحر

أوصت المديرية العامة للحماية المدنية، بتوخي الحذر وإتباع الإجراءات الوقائية لتجنب الأخطار المتعلقة بموجة الحر، وكيفية التعامل معها في مثل هذه الظروف الجوية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة في أغلب ولايات الوطن، حسب ما أفاد به  بيان لذات المديرية.

ومن بين الإجراءات الوقائية التي دعت هذه المصالح اتباعها :” عدم التعرض لأشعة الشمس، ولاسيما الأشخاص المسنين وأصحاب الأمراض المزمنة و الأطفال، مع تجنب الخروج والتنقل خلال هذه الفترة، إلا في حالات الضرورة”، مشيرة إلى أنه يستحسن ” الخروج في الصباح الباكر أو في وقت متأخر من المساء والبقاء تحت الظل قدر المستطاع”.

كما أوصت ذات المصالح “بإغلاق النوافذ والستائر وواجهات الشرفات التي تتعرض لأشعة الشمس طول النهار، وإطفاء الأنوار الكهربائية أو التقليل من استعمالها واستحداث تيار هوائي في جميع أنحاء المبنى بمجرد أن تكون درجة الحرارة الخارجية أقل من درجة الحرارة الداخلية”.

وفي حالة ما استدعت الضرورة خروج الفرد فيتوجب عليه “ارتداء قبعة وملابس قطنية خفيفة، يفضل أن تكون فاتحة اللون والاحتماء في الأماكن الباردة أو تحت الظل”.

وفي نفس السياق، حذرت نفس المصالح من “ترك الأطفال بمفردهم في السيارة وتجنب الأعمال التي تتطلب مجهودات بدنية على غرار ممارسة الرياضة و البستنة  والحرف الأخرى…)، كما نصحت بتقديم المياه للأشخاص المسنين والأطفال بانتظام تفاديا لإصابتهم بالعطش”.

وبالنسبة لسائقي السيارات الذين لا تتوفر سيارتهم على مكيف هوائي، فيستحسن –وفق ذات المصدر– “تفادي قطع مسافات طويلة خلال أوقات التي تشتد فيها الحرارة، مفضلا برمجتها في وقت متأخر من المساء عند انخفاض دراجات الحرارة أو بالليل”.

أما فيما يتعلق بالسباحة، فدعت مصالح الحماية المدنية، إلى “تجنب السباحة في المسطحات المائية كالسدود،البرك المائية والأحواض، وعدم التردد على الشواطئ الممنوعة للسباحة”.

وبشأن الراغبين في التوجه للمساحات الغابية،نصحتهم ذات المصالح بتفادي إحداث أي شيء يتسبب في اندلاع حرائق الغابات.

للإشارة، وضعت المديرية العامة للحماية المدنية، الرقم الأخضر 1021 أو رقم النجدة 14  تحت تصرف المواطنين لإبلاغ على أي خطر مع تحديد طبيعته و العنوان بالضبط لضمان تدخل سريع وفعال.

عمال ورشات البناء يغيرون توقيت عملهم

ما لاحظناه بمختلف ورشات البناء خاصة بولايتي أدرار وبشار هذه الأيام الشديدة الحرارة تغيير مواقيت عمل العمال بورشات البناء من الظهيرة إلى الفترة المسائية، حيث توقفت أغلب مشاريع البناء بالولايتين في فترة الظهيرة لتنطلق بعد غروب الشمس وهذا حفاظا على سلامة وصحة العمال الذين ثمنوا هذه المبادرة.

سعر المبردات يتضاعف

الارتفاع المذهل في درجات الحرارة عاد بالفائدة على تجار الأجهزة الكهرومنزلية بورقلة، حيث سجل في الأيام الأخيرة ارتفاع محسوس في سعر المبردات التي تضاعف سعرها حسب كل نوعية، ورغم هذا لم يجد المواطن من بديل غير اقتنائه في هذا الفصل الحار.

وأرجع أحد التجار أن سبب ارتفاع أسعار راجع إلى الإقبال المتزايد عليها في هذه الأيام مؤكدا أن الطلب فاق العرض مما دفع ببعض التجار إلى الاستعانة بتجار في ولايات أخرى.

سكان الجنوب..نزوح إلى الشمال

ما يلفت الإنتباه هذه الأيام بالمحطة البرية ما بين الولايات بأدرار حركة غير عادية للمسافرين وهو ما وقفنا عليه حيث  أن الوجهة المفضلة لهؤلاء هي ولايات الشمال الساحلية أو حتى المدن القريبة من البحر بأكثر من 100 كلم.

وصرحت عائلة “ب. م” التي اختارت أن تقضي شهر كامل من فصل الصيف لدى أقاربها بمدينة تنس الساحلية التابعة لولاية الشلف أنها برمجت للعطلة مع بداية شهر أوت إلا أن الحرارة المرتفعة التي تميز المنطقة هذه الأيام جعلتها تعجل من العطلة.

من جهتها عائلة صدوقي أكدت أن درجات الحرارة المرتفعة جعلتها تفكر في الهروب إلى وجهة أخرى تكون فيها الأجواء مريحة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *