في قضية إنتحار شاب داخل مقر للأمن : عقوبات بين سنتين و7 سنوات في حق موظفي شرطة

وقعت محكمة الجنايات الاستئنافية بمجلس قضاء وهران عقوبة سنتين حبسا موقوفة النفاذ و7 سنوات سجنا نافذا في حق خمسة موظفي شرطة، تورطوا جميعهم في قضية الشاب “خ. ب” الذي توفي في ظروف وصفت في بدايتها بالغامضة داخل مقر الأمن الحضري الـ 15 بوهران، ، فيما كانت الأحكام الصادرة في حق هؤلاء على مستوى المحكمة الابتدائية تتراوح بين سنتين حبسا نافذا و12 سنة سجنا نافذا، أما في الشق المتعلق بالدعوى المدنية فتم تأييد الحكم السابق الذي قضى بدفع كل متهم مبلغ واحد مليون دينار جزائري لعائلة الضحية.

وحسب ما دار أثناء المحاكمة، فإن الوقائع تعود إلى تاريخ 21-11-2020، عندما تقدم الضحية “خ. ب”، وهو رياضي يمارس الملاكمة والمصارعة كان عمره آنذاك 30 سنة، أمام مقر الأمن الحضري 15 خلال الفترة المسائية، ليبلغ عن قيامه بضرب جاره في شجار وقع بينهما وتسبب له في جروح، ليفاجأ أهل هذا الأخير بخبر وفاته داخل مقر الشرطة سالف الذكر، وتحديدا داخل قاعة التوقيف تحت النظر.

وبعد أن انطلقت التحقيقات، وأعلن بيان صادر عن نيابة الجمهورية لدى محكمة آرزيو، جاء فيه تفاصيل أولية عن وفاة الشاب ، مع التأكيد على فتح تحقيق قضائي من قبل مصلحة الشرطة القضائية بوهران لمعرفة باقي الملابسات عن وفاة الضحية، والتي أثبت تقرير الخبرة الطبية فيما بعد على أنها حالة انتحار باستعمال رباط الحذاء الرياضي الخاص بالضحية، في غياب أي علامات تدل على تعرض جسد هذا الأخير للعنف، لكن مع تعميق التحريات اتضح أن هذا الرباط الذي كان يفترض العثور عليه بمكان الواقعة، وجد من طرف المتهمة المسماة “ع. ز”، وهي عون شرطة مساعد مكلفة بالاستقبال، ملقى في حوض المرحاض، مثلما تبين أن الضحية تم تحويل جثته بعد وفاته من قاعة الحجز للنظر إلى مكان آخر بمقر الشرطة سالف الذكر.

وأثبت الفحص المجرى من طرف المخبر الجهوي للشرطة العلمية بخصوص السجلات، التقرير الإخباري وأيضا محاضر سماع الضحية التي يفترض أنها دونت بشأنه قبل وفاته، أنها خضعت لتغيير عبارات وإضافة أخرى، مما أحال موظفي الشرطة المسؤولين عما وقعا يومها بمقر الأمن الحضري الـ 15 للمتابعة بتهم التزوير واستعمال المزور في محررات رسمية، الاحتجاز التعسفي خارج الإطار المنصوص عليه قانونا، إضافة إلى الإهمال المؤدي إلى وفاة الضحية، حيث أن هذا الأخير أدخل إلى قاعة الحجز دون تجريده من الأغراض الممكن أن يستعملها المعني في أمور قد تلحق الأذى به أو بغيره، ويتعلق الأمر برباط حذاءه التي وجد في غفلة من المكلفين بالتحفظ عليه ملفوفا حول عنقه بعدة عقد، بالإضافة إلى تهمة التهرب من المسؤولية المدنية والجزائية وطمس آثار الجريمة بتغيير حالة الأمكنة ونزع الأشياء من مكانها بغرض عرقلة سير العدالة.

وتم إثر ذلك إيداع عدد من الموظفين الحبس المؤقت، كان من بينهم المتهمين المدانين ابتدائيا بالسجن لمدة 12 سنة، وهم رئيس المناوبة يومها المدعو “ق. م”، ضابط الشرطة “ب. ع. ك” وحافظ الشرطة “ب. س. ع”، فيما تم تجنيح التهم المنسوبة للمسماة “ع. ز” وحافظ شرطة آخر يدعى “ب. ع”، واللذان حكم عليهما في محكمة أول درجة بسنتين حبسا نافذا.

أمام هيئة المحكمة، جاءت تصريحات المتهمين على نسق واحد، تشير إلى غياب التزوير بتقديم توضيحات تبرر ـ حسبهم ـ سير الإجراءات الاعتيادية، حيث أوضح المدعو “ب. س. ع” بأنه يوما كان مناوبا في منصبه بعد وقوع حادثة الوفاة، وأن مهمته التي باشرها تعلقت بتدوين ما استلمه من تقرير إخباري رسمي كان موقعا ومختوما من رئيس مصلحة الشرطة القضائية، وكذلك أوضح “ق. م” بأن الضحية تم التحفظ عليه وليس حجزه خارج الإطار القانوني، على غرار ما جاء على لسان ضابط الشرطة “ب. ع. ك”، فيما برر المدعو “ب. ع” قيامه بنزع الرباط من عنق الضحية وتحويله إلى مكان آخر بنية إسعافه، وكانت النيابة قد التمست تسليط عقوبة 15 سنة سجنا لثلاثة من المتهمين الرئيسيين و5 سنوات حبسا للاثنين المتبقيين.

ق.و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *