يناقش البرلمان قريبا مشروع قانون يتعلق بحماية أراضي الدولة والمحافظة عليها، تحت مسمى ” القواعد المطبقة على البنايات والمنشآت غير الشرعية المقامة على أراضي الدولة”.
ويطبق المُشروع الجديد على الأراضي التابعة للأملاك الوطنية التي تشمل الأملاك العمومية والخاصة التابعة للدولة والأملاك التابعة للجماعات المحلية، وكذا المسترجعة في إطار عمليات إعادة الإسكان.
ونصت المادة 8 من القانون أنه “ي منع تشييد أي بنايات أو منشآت على أراضي الدولة إلا بعد الحصول على رخص تصدرها السلطات الإدارية الخاصة، ويتم هدم كل بناية أو منشأة تم تشييدها من دون الحصول على هذه الرخص ما لم يوجد نص قانوني يقضي بخلاف ذلك، ويمنع ربط البنايات أو المنشآت التي يتم تشييدها بطريقة غير شرعية على أراضي الدولة بشبكات النفع العمومية، تحت طائلة العقوبات المنصوص عليها”
وتقرر حسب مشروع القاون ” إنشاء خلايا محلية لرصد حالات التعدي والبناء غير الشرعي، على أراضي الدولة وتُعلم السلطات المختصة، مع المبادرة بكل اقتراح لحماية أراضي الدولة والمحافظة عليها، وتحدد تشكيلتها ومكان تواجدها وكيفيات تسييرها عبر التنظيم”
وتنص المادة 9 من مشروع القانون، على “هدم البنايات المشيدة بطريقة غير شرعية بقرار من رئيس المجلس الشعبي البلدي خلال أجل لا يتعدى 8 أيام من تاريخ استلام محضر معاينة الجريمة، وعند الاقتضاء بقرار من الوالي المختص خلال 10 أيام ابتداء من تاريخ انقضاء الأجل الممنوح لرئيس المجلس الشعبي البلدي إذا لم يقم بذلك”
ويمكن أن تكون قرارات الهدم محل طعن أمام الجهات القضائية الخاصة التي يمكنها “توقيف قرارات الهدم إلى غاية صدور حكمها، ويجب على المخالف تنفيذ قرار الهدم وإعادة الأماكن إلى حالتها الأصلية خلال الآجال التي يحددها رئيس المجلس الشعبي البلدي، والتي يجب أن لا تقل عن 48 ساعة، وأن لا تزيد عن 8 أيام من تاريخ تبليغه بقرار الهدم أو من تاريخ سيرورة الحكم بالهدم النهائي، ما لم يكن هذا الأخير مشمولا بنفاذ المعجل”
كما يأمر رئيس البلدية “بالقيام بأشغال الهدم من قبل المصالح المختصة للبلدية، وإذا تعذّر ذلك يتم تنفيذها بواسطة الوسائل المسخرة من قبل الوالي، وتنص المادة 10 على أنه بمجرد هدم البنايات والمنشآت المشيّدة بطريقة غير شرعية على أراضي الدولة، يتم اتخاذ جميع الإجراءات التي تمنع إعادة الاستحواذ عليها أو إقامة بنايات أو منشآت جديدة عليها”.
ويشدد مشروع القانون على “وجوب أن تتولى الدولة والجماعات المحلية حمايتها والمحافظة عليها واستغلالها وفقا للأهداف المسطرة لها، ومنع أية محاولة للتعدي أو الاستحواذ على الأراضي بطريقة غير شرعية أو محاولة تغيير طبيعتها ووجهتها”
كما حمّل المشروع “المسؤولية الشخصية لمسيري أراضي الدولة على الأضرار المترتبة عن التعدي عليها، بسبب عدم قيامهم أو امتناعهم عن القيام بالالتزامات المفروضة عليهم طبقا للتشريع أو التنظيم المعمول بهما”، ويحدد المشروع “دور الدولة والجماعات المحلية في مجال حماية أراضي الدولة والمحافظة عليها، ويمنح للوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي، صلاحية القيام بزيارة ميدانية لأراضي الدولة وطلب التحقيقات اللازمة والإطلاع على المستندات المتعلقة بها”.
ويمنح المشروع لمسيري أراضي الدولة “حق اللجوء إلى القاضي المختص لاتخاذ كل إجراء أو تدبير لضمان حمايتها، وتتابع مصالح الدولة المختصة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية المعنية وفق النص الجديد، تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة في مجال حماية أراضي الدولة وتسهر على إرجاعها إلى حالتها الأصلية”.
وحسب النص المذكور،يمثل الدولة والجماعات المحلية في الدعاوى القضائية المتعلقة بأراضي الدولة، الوزير المكلف بالمالية والوالي ورئيس المجلس الشعبي البلدي، كل في مجال اختصاصه، ويتأسس الوكيل القضائي للخزينة باسم الدولة كطرف مدني في هذه الدعاوى، للمطالبة لصالح الخزينة العمومية بالتعويض.
وينص المشروع على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات التي تمنع إعادة الاستحواذ غير الشرعي على أراضي الدولة المسترجعة التي يخضع تخصيصها وتسييرها للأحكام المنصوص عليها في التشريع الساري المفعول وأحكام هذا القانون.
كما “تحمي الدولة المُبلغين الذين يقومون عن حسن نية بالتبليغ عن أفعال التعدي على أراضي الدولة، وإعفائهم من أي مسؤولية إدارية أو مدنية أو جزائية، حتى وإن لم تؤد التحقيقات إلى أي نتيجة، وعلى تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة تلقائيا في الجرائم المنصوص عليها في هذا المشروع”.
عقوبات تصل 15 سنة سجنا
أما بالنسبة للعقوبات المقررة في حق المخالفين والأشخاص الذين يستولون على أراضي الدولة بطريقة غير قانونية يُحدد المشروع القواعد الإجرائية التي تتلاءم مع المكافحة الفعالة للجرائم الواقعة على أراضي الدولة، من خلال تحديد الأعوان المؤهلين للبحث عن الجرائم المنصوص عليها في هذا المشروع ومعاينتها، إضافة إلى ضباط وأعوان الشرطة القضائية، كما يمنح المشرع لهؤلاء صلاحية القيام بزيارات ميدانية مفاجئة لأراضي الدولة مع إمكانية فتح تحقيقات يرونها مناسبة مع طلب إبلاغهم بالمستندات التقنية المتعلقة بها.
وينص المشروع على أنه” يمكن أن تتم المراقبة نهارا أو ليلا وأثناء أيام الراحة وأيام العطل، كما يمكن لأعوان الرقابة المنتمين إلى الإدارات العمومية المعنية، طلب تسخير القوة العمومية عند ممارسة مهامهم”، وينص المشروع على الشكليات الواجب توفرها في محضر المعاينة والآجال التي يتوجب فيها إرساله إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا وكذا إلى رئيس المجلس الشعبي البلدي وإلى الوالي.
وينص الفصل الخامس من مشروع القانون من المادة 17 إلى المادة 29 على “عقوبات تتراوح من 5 سنوات إلى 15 سنة وغرامات مالية من 50 ألف دينار إلى 1.5 مليون دينار، إذا ترتبت أفعال التعدي على أراضي الدولة ضد المتورطين سواء موظف عمومي أو مسير أراضي الدولة أو شخص يلجأ إلى الانتقام أو التهريب للمبلغين عن الجرائم، ومن يمنع أعمال الرقابة المنصوص عليها في هذا القانون”
وتنص المادة 24 من مشروع القانون، أنه” يُحكم بمصادرة الأجهزة والبرامج والوسائل والآلات والمعدات المستخدمة في ارتكاب الجريمة والأموال المحصلة منها، كما يمكن للجهة القضائية الحكم بمصادرة المنشآت والبنايات إذا كانت مطابقة للمقاييس المطلوبة”.
كما تنص المادة 25 بالحكم على المخالف” بجميع الحالات برد أراضي الدولة إلى حالتها الأصلية على نفقاته”، وتنص المادة 28 على” معاقبة الشريك والمحرض على الجريمة بنفس العقوبات المقررة للفاعل، وفي حالة العودة تُضاعف العقوبات المنصوص عليها”.
م.م
